وأما قوله: (( وخير ما يعبر عن اتجاه جمهور الفقهاء في تبيان مسوغات الجهاد هو العلامة ابن الصلاح في فتاويه حيث قال: إن الأصل هو إبقاء الكفار وتقريرهم، لأن الله تعالى ما أراد إفناء الخلق، ولا خلقهم ليقتلوا، وإنما أبيح قتلهم لعارض ضرر وجد منهم، لأن ذلك جزاء على كفرهم، فإن دار الدنيا ليست دار جزاء، بل الجزاء في الآخرة، فإن دخلوا في الذمة(الأمان والعهد والضمان) والتزموا أحكامنا، انتفعنا بهم في المعاش في الدنيا وعمارتها، فلم يبق لنا أرب في قتلهم، وحسابهم على الله تعالى، ولأنهم إذا مكنوا من المقام في دار الإسلام، وبما شاهدوا بدائع صنع الله في فطرته وودائع حكمته في خليقته .. وإذا كان الأمر بهذه المثابة لم يحز أن يقال: إن القتل أصلهم (3) . (3) مخطوط فتاوى ابن الصلاح، ورقة 224.
يتضح من هذا المقال المقتضب أن الإسلام حريص على توطيد دعائم السلم والأمن الدوليين، وقد نص ميثاق الأمم المتحدة على مشروعية الحرب الدفاعية فلايختلف الإسلام في الجملة عن مضمون هذا الميثاق، ويكون السلام في الإسلام أصلًا عامًا أو قاعدة عامة مشروعة، وليس الجهاد إلا لرد العدوان، ومقابلة التحديات، والاعتداء على حرمات الديار والدين والقيم العليا. ))
قلت:
هذا القول باطل، لأنه أول ما يخالف مذهبه مذهب الإمام الشافعي رحمه الله والذي قرره في مواضع كثيرة في كتابه الأم وفي أحكام القرآن، وهذه كتب المذهب الشافعي بعكس هذا الزعم تماما فلا يعول عليه أصلا، كما أن فيه خرقًا للإجماع الصريح