فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 865

ثم إن هذه الأمم أفلست إفلاسًا شائنًا في الدين والأخلاق، وقد أشربت في قلوبها حب المال والمادة، وتسلط عليها شيطان الأثرة والجشع حتى ضجت منها الحكومات وتعبت، فقد ارتفعت الأسعار ارتفاعًا فاحشًا، فلما التجأت الحكومة إلى التسعير اختفت السلع والأموال، وأصبح الناس لا يجدون كسوة ولا طعامًا ولا حاجة إلا بالسعر الذي يريده التاجر، فنفقت السوق السوداء وشاعت الجنايات والخيانات والارتشاء والتهريب، وأصبحت الحكومة والتجار كفرسي رهان أو قرني ميدان، كل يريد أن يغلب صاحبه وينتهز غرته، وأصبح الناس حبة بين حجري الرحى لا يدرون كيف يفعلون.

وقد حاول رجال الإصلاح والديانة أن ينفخوا في هذه الأمم حياة جديدة ويبنوا فيها روح الأخلاق والفضيلة والأمانة والاقتصاد فأخفقوا إخفاقًا تامًا، وعملوا أن خلق أمة بأسرها أهون من إصلاح هذه الأمم وتهذيبها وقد انقطعت مادتها وانقضى أجلها.

وهكذا أصبح العالم شرقًا وغربًا في أزمة روحية وخلقية واجتماعية واقتصادية تطلب حلًا سريعًا عاجلًا.

إن هناك عصابة من المضللين الخادعين أعداء البشرية. يضعون لها المنهج الإلهي في كفة والإبداع الإنساني في عالم المادة في الكفة الأخرى؛ ثم يقولون لها: اختاري!!! اختاري إما المنهج الإلهي في الحياة والتخلي عن كل ما أبدعته يد الإنسان في عالم المادة، وإما الأخذ بثمار المعرفة الإنسانية والتخلي عن منهج الله!!! وهذا خداع لئيم خبيث. فوضع المسألة ليس هكذا أبدا. . إن المنهج الإلهي ليس عدوا للإبداع الإنساني. إنما هو منشئ لهذا الإبداع وموجه له الوجهة الصحيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت