هذه الحقيقة التى استقرت في قلب ذلك الرجل الواحد، ما تزال قائمة قيام السنن الكونية الكبرى .. وهذه البشرية الضالة قائمة كذلك وقد عادت إلى جاهليتها!
وهذا هو الأمر في اختصار وإجمال ..
توجد نقطة البدء. نقطة استقرار هذه الحقيقة في قلب .. في عدة قلوب .. في قلوب العصبة المؤمنة .. ثم تمضى القافلة في الطريق .. في الطريق الطويل .. الشائك .. الغريب اليوم على البشرية غربته يوم جاءها الهدى أول مرة- فيما عدا بعض الاستثناءات- ثم تصل القافلة في نهاية الطريق الطويل الشائك .. كما وصلت القافلة الأولى ..
لست أزعم أنها مسألة هينة. ولا أنها معركة قصيرة .. ولكنها مضمونة النتيجة .. كل شئ يؤيدها .. كل شئ حقيقى، وفطرى، في طبيعة الكون، وفى طبيعة الإنسان .. ويعارضها ركام كثير. ويقف في طريقها واقع بشرى ضخم. ولكنه غثاء! ضخم نعم .. ولكنه غثاء!
(( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) )
وأما قوله: (( والحقيقة الرابعة: أن الإسلام دعوة الحق والخير والتوحيد والعدل والإحسان والفضيلة هو: دعوة ذات نزعة عالمية، يود الانتشار في العالم، من أجل خير البشرية نفسها، ومن أجل إنقاذ الشعوب والأمم من حمأة الفوضى والكفر، والضلال والانحراف، وليس هو ذا نزعة عنصرية أو إقليمية، أو استعمارية لسلب خيرات الأمم، قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (( إن الله بعث محمدًا بالحق هاديًا، ولم يبعثه جابيًا ) ). ولكن الرغبة في الامتداد