وقال السدي: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} ] أي: تاب عليكم، فحلف أسامة لا يقتل رجلا يقول:"لا إله إلا الله"بعد ذلك الرجل، وما لقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه.
وقوله: {فَتَبَيَّنُوا} تأكيد لما تقدم. وقوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} قال سعيد بن جبير: هذا تهديد ووعيد.
وواضح من سبب النزول أن الاستدلال بها كان في غير محله
وقد وردت روايات كثيرة في سبب نزول الآية: خلاصتها أن سرية من سرايا المسلمين لقيت رجلا معه غنم له. فقال السلام عليكم. يعني أنه مسلم. فاعتبر بعضهم أنها كلمة يقولها لينجو بها، فقتله.
ومن ثم نزلت الآية، تحرج على مثل هذا التصرف ; وتنفض عن قلوب المؤمنين كل شائبة من طمع في الغنيمة ; أو تسرع في الحكم. . وكلاهما يكرهه الإسلام.
إن عرض الحياة الدنيا لا يجوز أن يدخل للمسلمين في حساب ; إذا خرجوا يجاهدون في سبيل الله. إنه ليس الدافع إلى الجهاد ولا الباعث عليه. .
وكذلك التسرع بإهدار دم قبل التبين. وقد يكون دم مسلم عزيز، لا يجوز أن يراق.
والله سبحانه يذكر الذين آمنوا بجاهليتهم القريبة وما كان فيها من تسرع ورعونة ; وما كان فيها من طمع في الغنيمة. ويمن عليهم أن طهر نفوسهم ورفع أهدافهم، فلم يعودوا يغزون ابتغاء عرض الحياة
(1) في ظلال القرآن - (ج 2 / ص 216)