وَحُرْمَةٌ لَا تَسْقُطُ لَكِنْ تَحْتَمِلُ الرُّخْصَةَ وَهِيَ إمَّا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ السُّقُوطَ أَبَدًا كَإِجْرَاءِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ، فَإِنَّ الْإِيمَانَ لَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ أَبَدًا، وَإِمَّا فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى الَّتِي تَحْتَمِلُ السُّقُوطَ فِي الْجُمْلَةِ كَالْعِبَادَاتِ فَيُرَخَّصُ بِالْمُلْجِئِ، وَإِنْ صَبَرَ صَارَ شَهِيدًا وَقَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ الرُّخْصَةِ وَزِنَا الْمَرْأَةِ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى قَطْعِ النَّسَبِ بِخِلَافِ زِنَاهُ) أَيْ: إذَا أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا بِالْمُلْجِئِ رُخِّصَ لَهَا فَإِنَّ حُرْمَةَ الزِّنَا عَلَيْهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى قَتْلِ النَّفْسِ إذْ فِي زِنَا الْمَرْأَةِ لَيْسَ قَطْعُ النَّسَبِ إذْ لَا نَسَبَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَلَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَتْلِ النَّفْسِ. بِخِلَافِ زِنَا الرَّجُلِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَطْعُ النَّسَبِ (وَلَمَّا رُخِّصَ زِنَاهَا بِالْمُلْجِئِ لَا تُحَدُّ بِغَيْرِ الْمُلْجِئِ لِلشُّبْهَةِ، وَيُحَدُّ هُوَ) أَيْ: إذَا أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا بِالْمُلْجِئِ يَكُونُ زِنَاهَا مُرَخِّصًا فَيَنْبَغِي أَنَّهَا إنْ زَنَتْ بِالْإِكْرَاهِ بِغَيْرِ الْمُلْجِئِ يَكُونُ فِي زِنَاهَا شُبْهَةَ الرُّخْصَةِ فَلَا تُحَدُّ، وَأَمَّا الرَّجُلُ فَزِنَاهُ لَا يُرَخَّصُ بِالْمُلْجِئِ فَإِنْ زَنَى بِغَيْرِ الْمُلْجِئِ يُحَدُّ لِعَدَمِ شُبْهَةِ الرُّخْصَةِ (وَأَمَّا فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ كَإِتْلَافِ مَالِ الْمُسْلِمِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ أَخَوَيْهِ) أَيْ: فِي أَنَّهُ يُرَخَّصُ بِالْمُلْجِئِ، وَإِنْ صَبَرَ صَارَ شَهِيدًا، وَالْمُرَادُ بِأَخَوَيْهِ حُرْمَةٌ لَا تَحْتَمِلُ السُّقُوطَ، وَحُرْمَةٌ تَحْتَمِلُ السُّقُوطَ لَكِنَّهَا لَمْ تَسْقُطْ، وَهُمَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى (وَيَجِبُ الضَّمَانُ لِوُجُودِ الْعِصْمَةِ) وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْعِصْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَبِيَدِهِ أَزِمَّةُ التَّحْقِيقِ (تَمَّ) . .
وفي غذاء الألباب: أَفْعَالَ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا [1]
ثُمَّ أَشَارَ النَّاظِمُ إلَى إيضَاحِ مَا أَفْهَمُهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُصَرِّحًا بِأَنَّ أَفْعَالَ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهَا فَقَالَ: مَطْلَبٌ: فِي أَنَّ أَفْعَالَ وَأَقْوَالَ الْمُكْرَهِ لَغْوٌ إلَّا فِي الْقَتْلِ، وَالْإِسْلَامِ وَالزِّنَا: وَلَغْوٌ مَعَ الْإِكْرَاهِ أَفْعَالُ مُكْرَهٍ سِوَى الْقَتْلِ وَالْإِسْلَامِ ثُمَّ الزِّنَا قَدْ (وَلَغْوٌ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: اللَّغْوُ وَاللَّغَا كَالْفَتَى السَّقَطُ
(1) غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب - (ج 2 / ص 42.)