فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 865

أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ، وَالتَّسْلِيمِ فَالتَّسْلِيمُ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَلَوْ جُعِلَ آلَةً يَصِيرُ تَسْلِيمَ الْمَغْصُوبِ وَيَتَبَدَّلُ ذَاتُ الْفِعْلِ أَيْضًا) فَإِنَّ الْبَيْعَ حِينَئِذٍ يَصِيرُ غَصْبًا (وَالْإِعْتَاقُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ) لَا يَحْتَمِلُ كَوْنَ الْفَاعِلِ آلَةً لِلْحَامِلِ (لِأَنَّهُ مِنْ الْأَقْوَالِ لَكِنَّ الْإِتْلَافَ فِعْلٌ يَحْتَمِلُهُ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِعْتَاقَ تَصَرُّفٌ قَوْلِيٌّ لَكِنَّهُ إتْلَافُ نَفْيِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ لَمْ يُجْعَلْ آلَةً فَيُعْتَقُ عَلَى الْفَاعِلِ وَفِي الْمَعْنَى الثَّانِي، وَهُوَ الْإِتْلَافُ يُجْعَلُ آلَةً، فَيَضْمَنُ الْحَامِلُ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (لَكِنْ لِإِتْلَافِ فِعْلٍ يَحْتَمِلُ، فَيَنْتَقِلُ إلَى الْحَامِلِ، فَيَضْمَنُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْفَاعِلِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إعْتَاقٌ يَقْتَصِرُ عَلَى الْفَاعِلِ (وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ التَّبْدِيلُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ جَعْلِهِ آلَةً تَبْدِيلُ مَحَلِّ الْجِنَايَةِ (يُجْعَلُ آلَةً كَإِتْلَافِ الْمَالِ، وَالنَّفْسِ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ ضَرَبَهُ عَلَيْهِ وَأَتْلَفَهُ، فَيَخْرُجُ الْفَاعِلُ مِنْ الْبَيْنِ فَيُضَافُ إلَى الْحَامِلِ ابْتِدَاءً فَمُوجِبُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فَقَطْ) أَيْ: عَلَى الْحَامِلِ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا يَقْتَصُّ هُوَ فَقَطْ (لَكِنْ فِي الْإِثْمِ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ آيَةً؛ لِأَنَّهُ أَكْرَهَهُ بِالْجِنَايَةِ عَلَى دِينِهِ وَلَوْ جُعِلَ آلَةً لَتَبَدَّلَ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ فَيَاثَمُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالْحُرُمَاتُ أَنْوَاعٌ: حُرْمَةٌ لَا تَسْقُطُ بِالْإِكْرَاهِ، وَلَا تَدْخُلُهَا الرُّخْصَةُ كَالْقَتْلِ وَالْجُرْحِ، وَالزِّنَا؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الرُّخْصَةِ خَوْفُ الْهَلَاكِ وَهُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ) أَيْ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ وَإِذَا كَانَ سَوَاءً لَا يَحِلُّ لِلْفَاعِلِ قَتْلُ غَيْرِهِ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ (وَكَذَا جُرْحُ الْغَيْرِ) أَيْ: إذَا أُكْرِهَ عَلَى جُرْحِ الْغَيْرِ بِالْقَتْلِ لَا يَحِلُّ لَهُ الْجُرْحُ (لَا جُرْحُ نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِهِ بِالْقَتْلِ حَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ نَفْسِهِ فَوْقَ حُرْمَةِ يَدِهِ، وَلَا كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْغَيْرِ، وَالزِّنَا قَتْلٌ مَعْنًى) فَإِنَّ وَلَدَ الزِّنَا بِمَنْزِلَةِ الْهَالِكِ فَإِنَّ انْقِطَاعَ نَسَبِهِ مِنْ الْغَيْرِ هَلَاكٌ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا لَا يَحِلُّ لَهُ الزِّنَا (وَحُرْمَةٌ تَسْقُطُ كَالْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ فَالْإِكْرَاهُ الْمُلْجِئُ يُبِيحُهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْحُرْمَةِ حِلٌّ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} (حَتَّى إنْ امْتَنَعَ أَثِمَ لَا غَيْرُ الْمُلْجِئِ) أَيْ: لَا يُبِيحُهَا غَيْرُ الْمُلْجِئِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت