فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 865

وفي الظلال: [1]

(فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما هم في شقاق) . .

وهذه الكلمة من الله، وهذه الشهادة منه سبحانه، تسكب في قلب المؤمن الاعتزاز بما هو عليه. فهو وحده المهتدي. ومن لا يؤمن بما يؤمن به فهو المشاق للحق المعادي للهدى. ولا على المؤمن من شقاق من لا يهتدي ولا يؤمن، ولا عليه من كيده ومكره. ولا عليه من جداله ومعارضته. فالله سيتولاهم عنه، وهو كافيه وحسبه:

(فسيكفيكهم الله. وهو السميع العليم) .

إنه ليس على المؤمن إلا أن يستقيم على طريقته، وأن يعتز بالحق المستمد مباشرة من ربه، وبالعلامة التي يضعها الله على أوليائه، فيعرفون بها في الأرض:

(صبغة الله. ومن أحسن من الله صبغة ? ونحن له عابدون) . .

صبغة الله التي شاء لها أن تكون آخر رسالاته إلى البشر. لتقوم عليها وحدة إنسانية واسعة الآفاق، لا تعصب فيها ولا حقد، ولا أجناس فيها ولا ألوان.

وأما قوله:(( ويصرح النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بقوله - في الصحيحين عن أبي هريرة: (( لاتتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا )).

قلت:

ليس هذا دليلا على أن الأصل السلم، بل يدل على عكس ما فهمت تماما

(1) في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 92)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت