فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 865

الْجَلِيلِ بْنِ عُبَيْدٍ الْيَحْصُبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى يَاتِيَ أُبْنَى فَيُحَرِّقُ وَيُهْرِيقُ دَمًا فَفَعَلَ ذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى جَيْشٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُحَرِّقَ فِي أُبْنَى.

وفي الأم: سَأَلْت الشَّافِعِيَّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا غَزَوْا أَهْلَ الْحَرْبِ هَلْ يُكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوا الشَّجَرَ الْمُثْمِرَ وَيُخَرِّبُوا مَنَازِلَهُمْ وَمَدَائِنَهُمْ وَيُغْرِقُوهَا وَيُحَرِّقُوهَا وَيُخَرِّبُوا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ ثِمَارِهِمْ وَشَجَرِهِمْ وَتُؤْخَذُ أَمْتِعَتُهُمْ؟ [1]

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) : كُلُّ مَا كَانَ مِمَّا يَمْلِكُوا لَا رُوحَ لَهُ فَإِتْلَافُهُ مُبَاحٌ بِكُلِّ وَجْهٍ وَكُلُّ مَا زَعَمْت أَنَّهُ مُبَاحٌ فَحَلَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ فِعْلُهُ وَغَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِمْ تَرْكُهُ وَأُحِبُّ إذَا غَزَا الْمُسْلِمُونَ بِلَادَ دَارِ الْحَرْبِ وَكَانَتْ غُزَاتُهُمْ غَارَةً أَوْ كَانَ عَدُوُّهُمْ كَثِيرًا وَمُتَحَصِّنًا مُمْتَنِعًا لَا يُغْلَبُ عَلَيْهِمْ أَنْ تَصِيرَ دَارُهُمْ دَارَ الْإِسْلَامِ وَلَا دَارَ عَهْدٍ يَجْرِي عَلَيْهَا الْحُكْمُ أَنْ يَقْطَعُوا وَيُحَرِّقُوا وَيُخَرِّبُوا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ ثِمَارِهِمْ وَشَجَرِهِمْ وَيُؤْخَذُ مَتَاعُهُمْ وَمَا كَانَ يُحْمَلُ مِنْ خَفِيفِ مَتَاعِهِمْ فَقَدَرُوا عَلَيْهِ اخْتَرْت أَنْ يَغْنَمُوهُ وَمَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ حَرَّقُوهُ وَغَرَّقُوهُ وَإِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِمْ أَنَّهَا سَتَصِيرُ دَارَ الْإِسْلَامِ أَوْ دَارَ عَهْدٍ يَجْرِي عَلَيْهِمْ الْحُكْمُ اخْتَرْت لَهُمْ الْكَفَّ عَنْ أَمْوَالِهِمْ لِيَغْنَمُوهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيقُهَا وَلَا تَخْرِيبُهَا حَتَّى يَصِيرُوا مُسْلِمِينَ أَوْ ذِمَّةً أَوْ يَصِيرَ مِنْهَا فِي أَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِمَّا يُحْمَلُ فَيُنْقَلُ فَلَا يَحِلُّ تَحْرِيقُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُحَرِّقُوا مَا سِوَاهُ مِمَّا لَا يُحْمَلُ وَإِنَّمَا زَعَمْت أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ تَحْرِيقُ شَجَرِهِمْ وَعَامِرِهِمْ وَإِنْ طَمِعَ بِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَطْمَعُ بِالْقَوْمِ ثُمَّ يَكُونُ الْأَمْرُ عَلَى غَيْرِ مَا عَلَيْهِ الطَّمَعُ وَإِنَّهَا حُرِّقَتْ وَلَمْ يُحْرِزْهَا الْمُسْلِمُونَ

(1) الأم للشافعي مشكل - (ج 12 / ص 293و399)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت