قِيمَةً وَإِنْ قَلَّتْ فَإِنْ قِيلَ قَدْ جَمَعَ عُثْمَانُ رضي الله عنه مَا بِأَيْدِي النَّاسِ وَأَحْرَقَهُ، أَوْ أَمَرَ بِإِحْرَاقِهِ لَمَّا جَمَعَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ غَيْرُهُ أُجِيبَ بِأَنَّ الْفِتْنَةَ الَّتِي تَحْصُلُ بِالِانْتِشَارِ هُنَاكَ أَشَدُّ مِنْهَا هُنَا مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهُ) مِنْ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: كَخِنْزِيرٍ) وَكَلْبٍ عَقُورٍ. ا هـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) وَكَذَا يَجُوزُ إتْلَافُ الْخُمُورِ لَا أَوَانَيْهَا الثَّمِينَةِ فَلَا يَجُوزُ إتْلَافُهَا بَلْ تُحْمَلُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ثَمِينَةً بِأَنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهَا عَلَى مُؤْنَةِ حَمْلِهَا أُتْلِفَتْ هَذَا إذَا لَمْ يَرْغَبْ أَحَدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ فِيهَا وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ تُدْفَعَ إلَيْهِ وَلَا تُتْلَفَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ عَدْوٌ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ عَدْوٌ) وَإِلَّا فَوَجْهَانِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ أَنْ يُتَخَيَّرَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: بَلْ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ ; لِأَنَّ الْخَمْرَ تُرَاقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَدُوٌّ. ا هـ. مُغْنِي وَكَذَا فِي الْأَسْنَى إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ اتِّصَافِهِ بِالْعَدُوِّ مُوجِبٌ لِقَتْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ الْعَدُوِّ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَيْعِ مَا يُخَالِفُهُ. ا هـ. ع ش
(وَيُدْفَعُ قَاصِدٌ بِبَغْيٍ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُرَادِهِ) وَإِنْ مَاتَ فَدَمُهُ مَهْدُورٌ (وَلَا يُقَاتِلُ بَعْدَ انْهِزَامٍ أَوْ كَفِّ بَغْيٍ) وَلَوْ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ لَمْ يَهْرُبْ وَلَمْ يَتُبْ إلَّا إنْ ثَبَتَ فِي مَوْضِعِ حَجْرٍ عَلَيْهِمْ فَحَتَّى يَتُوبُوا ; لِأَنَّ الْحَجْرَ لِلْبَغْيِ، وَلَمَّا تَابُوا وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِمْ الْحَجْرُ، وَذَلِكَ فِي بُغَاةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - أَتَدْرِي كَيْفَ حَكَمَ اللَّهُ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا، وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهَا، وَلَا يُطْلَبُ هَارِبُهَا، وَلَا
(1) شرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 28 / ص 423)