دُونَ أَهْلِ الْأَوْثَانِ وَأَنَّ الْفَرْضَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرُهُ فِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ؟ قَالَ أَمَّا الْقُرْآنُ فَيَدُلُّ عَلَى مَا وَصَفْت. (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَقُلْت لَهُ وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ حَدِيثَ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَامٌّ بِأَنْ يُدْعَوْا إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَنِيَ كُلَّ مُشْرِكٍ وَثَنِيٍّ أَوْ غَيْرَهُ قُلْت لَهُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {لَا أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ} عَامُّ الْمَخْرَجِ فَإِنْ قَالَ جَاهِلٌ بَلْ هُوَ عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ فَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ الْقَتْلُ هَلْ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ إلَّا كَهِيَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إلَى جُمْلَةِ حَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ وَادَّعَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ نَاسِخٌ لَهُ؟ قَالَ مَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ شَيْءٌ إلَّا كَمَا لِصَاحِبِهِ مِثْلُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْحَدِيثَانِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: حَقَنَ اللَّهُ الدِّمَاءَ، وَمَنَعَ الْأَمْوَالَ إلَّا بِحَقِّهَا بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ، وَبِرَسُولِهِ أَوْ عَهْدٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ لِأَهْلِ الْكِتَابِ، وَأَبَاحَ دِمَاءَ الْبَالِغِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِيمَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَهْدٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} إلَى {غَفُورٌ رَحِيمٌ}
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {لاَ أَزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ}
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاَلَّذِي أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُقْتَلُوا حَتَّى يَتُوبُوا، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، أَهْلُ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ، وَغَيْرِهِمْ الَّذِينَ لاَ كِتَابَ لَهُمْ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ
(1) الأم للشافعي مشكل - (ج 3 / ص 359)