وإذا كان الجهاد فرض كفاية؛ فالأصل وجوب استئذان الغريم على ما قدَّمنا إلاَّ في صور:
الصورة الأولى: أن يكون العدو قريبًا بحيث لا يحتاج إلى نفقةٍ في الوصول إليه وقتالِه، كحال أهل الثغور المقيمين بها، لأنَّ الغريم إنَّما وجب استئذانه في الجهاد لتقديم حقه في المال على نفقة الجهاد، فحيث لم تكُن نفقة فلا استئذان.
الصورة الثانية: أن يحتاج المسلمون إلى أحدٍ بعينه، فهذا يكون الجهاد في حقه فرض عينٍ وإن كان الجهاد لعموم الناس فرض كفايةٍ، فهو ملحقٌ بفرض الكفاية، فهذه الصورة ليست مستثناة من استئذان الغريم، وإنما هي مستثناة من أحكام فرض الكفاية عمومًا للحوقها بفرض العين.
الصورة الثالثة: استثناها بعض أهل العلم، وهي ما إذا كان الغريم كافرًا، لقول الله تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) ، وكأنهم ألحقوها باستئذان الوالدين الكافِرَينِ، ولا يصح هذا والله أعلم، واستئذان الغريم ليس من بابة استئذان الوالدين والزوج والأمير ونحوهم، إذ استئذان هؤلاء متفرع على ولايتهم أو وجوب طاعتهم، أما الغريم فاستئذانه لأجل حقه الواجب تقديمه، فهو استئذان لإسقاط حقِّه، وثبوت هذا الاستئذان فرعٌ على ثبوت الحق المالي، وحيثُ قلنا بحفظ حق الغريم الكافر، فالاستئذان بعض الحقِّ الذي حُكم بحفظه، وليس في هذا ولاية ولا تحكُّمٌ منه في مسلم، بل هو احتياط مشروع له في حفظ حقه والمطالبة به، وإنما يكون هذا في الكافر الذمي أو المعاهد أو المستأمن ممن يُحكم بحفظ ماله.
1 -أن استئذان الغريم يسقط ولا يجب أن يُستأذَن في هذه الصور:
إذا كان الدين مؤجلًا لم يحلَّ أجله، سواء كان الجهاد فرض كفاية أو فرض عين.