عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الحجر: 15/ 94] ، وقوله سبحانه: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 5/ 13] ، وقوله عز وجل: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 43/ 89] ، وقوله تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر: 15/ 85] . ))
قلت:
في هذا الاستدلال مغالطة كبيرة، وهي قياس الحالة المكية على غيرها، فهذا غير صحيح فقد صار للمسلمين دولة في المدينة المنورة ونزلت أحكام الجهاد مفصلة فيها.
أنه كان يراد أولا تطويع نفوس المؤمنين من العرب للصبر امتثالا للأمر، وخضوعا للقيادة، وانتظارا للإذن. وقد كانوا في الجاهلية شديدي الحماسة، يستجيبون لأول ناعق، ولا يصبرون على الضيم. .
وبناء الأمة المسلمة التي تنهض بالدور العظيم الذي نيطت به هذه الأمة يقتضي ضبط هذه الصفات النفسية، وتطويعها لقيادة تقدر وتدبر، وتطاع فيما تقدر وتدبر، حتى لو كانت هذه الطاعة على حساب الأعصاب التي تعودت الاندفاع والحماسة والخفة للهيجاء عند أول داع. . ومن ثم استطاع رجال من طراز عمر بن الخطاب في حميته، وحمزة بن عبد المطلب في فتوته، وأمثالهما من أشداء المؤمنين الأوائل أن يصبروا للضيم يصيب الفئة المسلمة ; وأن يربطوا على أعصابهم في انتظار أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يخضعوا لأمر القيادة العليا وهي تقول لهم: (كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) . .