فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 865

اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا} الْآيَةَ ثُمَّ انْتَسَخَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم {لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَإِنَّمَا هُوَ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {: الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ وَهَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ} قَالَ {: فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ وَإِلَّا فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ} وَهَذَا كَانَ الْحُكْمَ حِينَ كَانَتْ الْهِجْرَةُ فَرِيضَةً فَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يُعْلِمُوهُمْ بِذَلِكَ وَهُوَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى لِالْتِزَامِهِمْ وَانْقِيَادِهِمْ لِدِينِ الْحَقِّ وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ لِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ الْجِهَادِ وَالْقِيَامِ بِنُصْرَةِ الدِّينِ أَوْ الِاشْتِغَالُ بِتَعَلُّمِ أَحْكَامِ الدِّينِ فَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّصِيبَ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ لِهَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ.

وقال ابن العربي: الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} : إبَاحَةٌ لِقِتَالِهِمْ وَقَتْلِهِمْ إلَى غَايَةٍ هِيَ الْإِيمَانُ: [1]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} : إبَاحَةٌ لِقِتَالِهِمْ وَقَتْلِهِمْ إلَى غَايَةٍ هِيَ الْإِيمَانُ ; فَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ وَهْبٍ: لَا تُقْبَلُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ جِزْيَةٌ. وَقَالَ سَائِرُ عُلَمَائِنَا: تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ ; وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَسَمِعْت الشَّيْخَ الْإِمَامَ أَبَا عَلِيٍّ الْوَفَاءَ بْنَ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيَّ إمَامَهُمْ بِبَغْدَادَ يَقُولُ فِي قوله تعالى {: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . إنَّ قوله تعالى {: قَاتِلُوا} أَمْرٌ بِالْقَتْلِ. وقوله تعالى {: الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ} سَبَبٌ لِلْقِتَالِ وقوله تعالى {: وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلْزَامٌ لِلْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ الثَّابِتِ بِالدَّلِيلِ. وقوله تعالى:

(1) أحكام القرآن لابن العربي - (ج 1 / ص 213)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت