فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 865

وأمَّا من خرج في الصور التي يسقط فيها إذن الغريم ولا يجب استئذانه، وفعل ما أمره الله عز وجل به، ثم قُتل فليس عليه من الإثم شيءٌ، لأنَّه لم يفعل إلا ما أمره الله به، ويستحيل أن يفعل ما أُمر به ويأثم على ذلك، ولا يُمكن أن يُخيِّره الشارع بين إثمين لا بد له من أحدهما: إثم القعود الذي لا يُباح بالدين، وإثم الدين الذي لا يُغفر بالشهادة، بل لا ريب أنَّه إن امتثل ما أُمر به دون مخالفة، لم يلحقه من الذمِّ ولا من الإثم شيء، مع بقاء استحقاق الغريم للمال، واستحقاقه المطالبة بالدين، والشهيد المدين إمَّا أن يُؤدِّي الله عنه في الدنيا، وإمَّا أن يُرضي الله خصمه في الآخرة، وهذا يُعرف بالاضطرار من دين الله، وعدله وسعة رحمته وحكمته، وإخباره بكفالته وضمانه لمن خرج في سبيله.

قال الله عزَّ وجلَّ في محكم التنزيل: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله"ففُهم منه وجوب الطاعةِ للزوجِ فيما عدا ذلك، وقد انعقد الإجماع على وجوب طاعة الزوجةِ زوجَها عمومًا، وعلى وجوبِ استئذانها إيَّاه في الخروج من بيتها خصوصًا، ومن ذلك الخروج إلى الجهاد في سبيل الله.

والحُكم في المرأةِ كالحُكم في جميع ما تقدَّم، من وجوب استئذانها زوجَها ما لم يتعيَّن الجهادُ عليها، للأدلَّة الدالَّة على ذلك، إلاَّ أنَّ المرأة لا يتعيَّن عليها الجهاد الذي يتعيَّن على الجهاد، بل هي كأصحاب الأعذارِ في سقوطِ الواجبِ عنها، وكفايةِ غيرها لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت