الْمَعْرَكَةِ، أَوْ كَانُوا ذَا رَايٍ وَتَدْبِيرٍ وَمَكَايِدَ فِي الْحَرْبِ، أَوْ أَعَانُوا الْكُفَّارَ بِوَجْهٍ آخَرَ وَلَا يَجُوزُ الْغَدْرُ وَالْغُلُولُ، وَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ إنْ أَمْكَنَ التَّغَلُّبُ عَلَيْهِمْ بِدُونِهَا، وَلَا يَجُوزُ التَّمْثِيلُ بِالْقَتْلِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: {إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ} وَيَجُوزُ مَعَهُمْ عَقْدُ الْأَمَانِ وَالصُّلْحِ بِمَالٍ لَوْ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، لقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} . وَلَوْ حَاصَرْنَاهُمْ دَعَوْنَاهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمُوا فِيهَا، وَإِلَّا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ إنْ لَمْ يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ وَلَا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، فَإِنْ قَبِلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مِنَّا الْمُعَامَلَةُ بِالْعَدْلِ وَالْقِسْطِ عَلَى حَسْبِ شُرُوطِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وَإِنْ أَبَوْا قَاتَلْنَاهُمْ حَتَّى نَغْلِبَهُمْ عَنْوَةً. وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْأَحْكَامِ ر: (جِهَادٌ) (وَجِزْيَةٌ) .
1 -السِّلْمُ: بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا: الصُّلْحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَالسِّلْمُ: الْمُسَالِمُ، يُقَالُ: أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَنِي. وَالتَّسَالُمُ: التَّصَالُحُ، وَالْمُسَالَمَةُ: الْمُصَالَحَةُ. وَيَاتِي السِّلْمُ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ وَمِنْهُ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} . قَالُوا: الْإِسْلَامُ: إظْهَارُ الْخُضُوعِ وَإِظْهَارُ الشَّرِيعَةِ، وَالْتِزَامُ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَبِذَلِكَ يُحْقَنُ الدَّمُ وَيُسْتَدْفَعُ الْمَكْرُوهُ. وَالسِّلْمُ: فِي حَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ لَا يَبْعُدُ عَنْ حَقِيقَتِهِ اللُّغَوِيَّةِ، وَلِذَا قَالُوا: هُوَ الصُّلْحُ، خِلَافُ الْحَرْبِ، أَوْ هُوَ: تَرْكُ الْجِهَادِ مَعَ الْكَافِرِينَ بِشُرُوطِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} .
(الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : أ - (الْهُدْنَةُ) : 2 - الْمُهَادَنَةُ: الْمُسَالَمَةُ - وَتُسَمَّى: الْمُوَادَعَةَ، وَالْمُعَاهَدَةَ. وَشَرْعًا: مُصَالَحَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرِهِ
(1) الموسوعة الفقهية (ج 2 / ص 8892)