فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 865

الجهاد حرب دفاعية أم هجومية؟!

بقلم: الأستاذ أبو عمير

الحمد لله الذي جعل هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس تحمل الهدى للعالم، والصلاة والسلام على محمد رسول الله خير الأنام، خاتم الأنبياء والمرسلين، وقائد المجاهدين، شفيع الناس يوم الدين وبعد

أيها الأخوة الكرام:

منذ أن رفعت راية الإسلام، وحمل المسلمون السلاح بدأت الأرض تأخذ شكلًا جديدًا، وتدب الحياة فيها شيئًا فشيئًا كما الشمس تضئ بنورها الأرض بعد الظلام، ومنذ أن حملت الأمة اللواء أخذت تضعضع صفوف الأمم والجيوش وتركز أركان أقوى الدول، رغم قلة عددهم وعدتهم، ورغم أن أدواتهم كانت لا تتعدى السيف والرمح والحربة وما شابه، ورغم أن وسيلة النقل لم تتعد الخيل والبعير.

حتى غدت فكرة أن المسلمين أمة لا تهزم، رأيًا عامًا عالميًا، وقلما احتاج المسلمون أن يدافعوا عن بلادهم، بل كانوا هم معظم الوقت أصحاب المبادأة، والضربة البكر.

فوقَف أعداء الإسلام، لا يدرون ما يحدث، ولا يدرون ما يصنعون كأنما حط على رؤوسهم الطير، مشدوهين، خائفين لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء.

يفكرون: كيف يستطيع هؤلاء أن يهزموا أقوى الجيوش، وأي روح قتالية يحملها جند محمد، وكيف يقاتل أعداؤهم من يحرص على الموت كحرصهم على الحياة.

فكأن الديار تستقبلهم قبل أن يفتحوها، وكأن الأسوار تتهدم قبل أن يعتلوها، وكأن الحصون تتزلزل قبل أن يقتحموها ويدكوها.

أيها الأخوة:

هكذا كانت صورة الجهاد مرسومة في ذهن المسلمين، وهكذا كان أعداؤهم ينظرون إليهم.

وبقيت الصورة كذلك، حتى اختل فهم المسلمين للإسلام، وحتى سمحوا لأعدائهم أن يهاجموا أفكارهم، فبدأ المستشرقون بمهاجمة الإسلام وسبب هذه الحملة على الجهاد بالذات، وبشكل خاص، هو ما لاقاه الغرب وأوروبا من هزائم أمام جيوش المسلمين الزاحفة حتى كان عند الأوروبيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت