وأما قوله (( وفيما بعد مرحلة الإذن بالقتال وتقرير مشروعيته، أمر الله تعالى المسلمين بان يؤثروا السلام والتفاهم والحوار وحل المشكلات بالصلح والمعاهدة، فقال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 4/ 94] ، {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ} [البقرة: 2/ 2.8] ، {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 8/ 61] . ) )
قلت:
في هذا الكلام مغالطة كبيرة وذلك بقوله (( وفيما بعد مرحلة الإذن بالقتال وتقرير مشروعيته، أمر الله تعالى المسلمين بان يؤثروا السلام والتفاهم والحوار وحل المشكلات بالصلح والمعاهدة، فقال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 4/ 94] ) )
فهذا غير صحيح والآيات التي استدل بها فهي في غير مكانها وإليك البيان:
أما آية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (94) سورة النساء
يقول ابن كثير رحمه الله: [1]
قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، وحسين بن محمد، وخلف بن الوليد، قالوا: حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب
(1) تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 382 - 385)