بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْت لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَاخُذَنَّهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَأَعْلَمَ أَنَّ حُكْمَهُ كُلَّهُ عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَحُكْمُ اللَّهِ عَلَى الْبَاطِنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَلَّى الْبَاطِنَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ كَانَ يَعْرِفُ مِنْهُ خِلَافَهُ إنِّي لَأَحْسَبُك مُتَعَوِّذًا فَقَالَ أَمَا فِي الْإِسْلَامِ مَا أَعَاذَنِي؟ فَقَالَ أَجَلْ إنَّ فِي الْإِسْلَامِ مَا أَعَاذَ مَنْ اسْتَعَاذَ بِهِ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ شَيْئًا مِمَّا وَصَفْنَا إلَّا أَنَّهُ وَافَقَنَا عَلَى قَتْلِ الْمُرْتَدِّ وَأَنْ يُجْعَلَ مَالُهُ فَيْئًا فَكَانَ حُكْمُهُ عِنْدَهُ حُكْمَ الْمُحَارِبِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَ أَصْلُ قَوْلِهِ فِي الْمُحَارَبِ أَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ الْإِيمَانَ فِي أَيِّ حَالٍ مَا كَانَ إسَارٍ أَوْ تَحْتَ سَيْفٍ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ عَلَى أَيِّ دِينٍ كَانَ حَقَنَ دَمَهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْ أَنْ يُقْتَلَ مَنْ أَظْهَرَ الْإِيمَانَ بِأَيِّ حَالٍ كَانَ وَإِلَى أَيِّ دِينٍ كَانَ رَجَعَ (قَالَ الرَّبِيعُ) إذَا قَالَ بَعْضُ النَّاسِ فَهُمْ الْمَشْرِقِيُّونَ وَإِذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَوْ بَعْضُ أَهْلِ بَلَدِنَا فَهُوَ مَالِكٌ.
قِتَالُ أَهْلِ الْبَغْيِ بَابُ مَنْ يَجِبُ قِتَالُهُ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالسِّيرَةِ فِيهِمْ [1] .
(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى جَدُّهُ أَنْ يُصْلَحَ بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ تِبَاعَةً فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الصُّلْحَ آخِرًا كَمَا ذَكَرَ الْإِصْلَاحَ بَيْنَهُمْ أَوَّلًا قَبْلَ الْإِذْنِ بِقِتَالِهِمْ ; فَأَشْبَهَ هَذَا أَنْ تَكُونَ التَّبِعَاتُ فِي الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحِ وَمَا تَلِفَ مِنْ الْأَمْوَالِ سَاقِطَةً بَيْنَهُمْ، وَكَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عِنْدَنَا قَدْ كَانَتْ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ دِمَاءٌ يُعْرَفُ فِي بَعْضِهَا الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ وَأُتْلِفَتْ فِيهَا أَمْوَالٌ ثُمَّ صَارَ النَّاسُ إلَى أَنْ سَكَنَتْ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ وَجَرَى الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ فَمَا عَلِمْته اُقْتُصَّ مِنْ أَحَدٍ وَلَا أُغْرِمَ مَالًا أَتْلَفَهُ.
(1) الأم للشافعي (ج 12 / ص 64)