فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 865

عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَلُ مِنْ جَمِيعِ الْكُفَّارِ، وَمِنْهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ، سَوَاءٌ أَكَانُوا مِنْ الْعَرَبِ، أَمْ مِنْ الْعَجَمِ، وَسَوَاءٌ أَكَانُوا قُرَشِيِّينَ أَمْ غَيْرَ قُرَشِيِّينَ. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ. . . وَقَالَ: اُغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ. وَإِذَا لَقِيت عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ. فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ} وَذَكَرَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الْجِزْيَةَ. فَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: {عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ} إمَّا أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي جَمِيعِ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ. وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ قَبُولُ الْجِزْيَةِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ; لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَصَّ بِغَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ. فَالْحَدِيثُ يُفِيدُ قَبُولَ الْجِزْيَةِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَإِذَا كَانَ عَامًّا فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَيْضًا قَبُولُ الْجِزْيَةِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ. وَاسْتَدَلُّوا لِقَبُولِ الْجِزْيَةِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ بِالْقِيَاسِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس. وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَلُ مِنْ جَمِيعِ الْكُفَّارِ إلَّا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ. وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا النَّقْلِ كُلٌّ مِنْ ابْنِ رُشْدٍ صَاحِبِ الْمُقَدِّمَاتِ، وَابْنُ الْجَهْمِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي تَعْلِيلِ عَدَمِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ: فَعَلَّلَهُ ابْنُ الْجَهْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ إكْرَامٌ لَهُمْ، لِمَكَانِهِمْ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَعَلَّلَهُ الْقَرَوِيُّونَ بِأَنَّ قُرَيْشًا أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ قَبْلَ تَشْرِيعِ الْجِزْيَةِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ عَلَى الشِّرْكِ، فَمَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الشِّرْكِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ، فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ.

مَا يَنْتَهِي بِهِ الْقِتَالُ:[1]

(1) الموسوعة الفقهية (ج 2 / ص 5622)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت