اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عَهِدَ إلَيْهِ، فَقَالَ: أَغِرْ عَلَى أُبْنَا صَبَاحًا وَحَرِّقْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. قِيلَ لِأَبِي مُسْهِرٍ: أُبْنَا. قَالَ: نَحْنُ أَعْلَمُ، هِيَ يُبْنَا فِلَسْطِينَ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا أُبْنَا، كَمَا جَاءَتْ الرِّوَايَةُ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ أَرْضِ الْكَرْكِ، فِي أَطْرَافِ الشَّامِ، فِي النَّاحِيَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا أَبُوهُ، فَأَمَّا يُبْنَا فَهِيَ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، وَلَمْ يَكُنْ أُسَامَةُ لِيَصِلَ إلَيْهَا، وَلَا يَامُرُهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْإِغَارَةِ عَلَيْهَا، لِبُعْدِهَا، وَالْخَطَرِ بِالْمَصِيرِ إلَيْهَا، لِتَوَسُّطِهَا فِي الْبِلَادِ، وَبُعْدِهَا مِنْ طَرَفِ الشَّامِ، فَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيَامُرَهُ بِالتَّغْرِيرِ بِالْمُسْلِمِينَ، فَكَيْفَ يُحْمَلُ الْخَبَرُ عَلَيْهَا، مَعَ مُخَالَفَةِ لَفْظِ الرِّوَايَةِ، وَفَسَادِ الْمَعْنَى،.
وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُ مَصْلَحَتِهِ إلَّا بِإِفْسَادِ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ فَكَقَطْعِ الْخُفَّيْنِ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فِي الْإِحْرَامِ ; فَإِنَّ حُرْمَةَ الْإِحْرَامِ آكَدُ مِنْ حُرْمَةِ سَلَامَةِ الْخُفَّيْنِ. وَأَمَّا إتْلَافُ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ بِالتَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ وَقَطْعِ الْأَشْجَارِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِإِخْزَائِهِمْ وَإِرْغَامِهِمْ، بِدَلِيلِ قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} ، وَمِثْلُهُ قَتْلُ خُيُولِهِمْ وَإِبِلِهِمْ، إذَا كَانَتْ تَحْتَهُمْ فِي حَالِ الْقِتَالِ. وَكَذَلِكَ قَتْلُ أَطْفَالِهِمْ إذَا تَتَرَّسُوا بِهِمْ، لِأَنَّهُ أَشَدُّ إخْزَاءً لَهُمْ مِنْ تَحْرِيقِ دِيَارِهِمْ وَقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ.
وفي التاج والإكليل [1] :
(1) - مختصر خليل - (ج 1 / ص 9.) والتاج والإكليل لمختصر خليل - (ج 5 / ص 154) وشرح مختصر خليل للخرشي - (ج 9 / ص 48.) ومنح الجليل شرح مختصر خليل - (ج 6 / ص 24)