فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 865

الْعَرَبِ، لِتَغَلُّظِ كُفْرِهِمْ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا، دِينُهُمْ، وَالثَّانِي، كَوْنُهُمْ مِنْ رَهْطِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُقْبَلُ إلَّا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس، لَكِنَّ فِي أَهْلِ الْكُتُبِ غَيْرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، مِثْلُ أَهْلِ صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَشِيثٍ وَزَبُورِ دَاوُد وَمَنْ تَمَسَّكَ بِدِينِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا، يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَأَشْبَهُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُقْبَلُ مِنْ جَمِيعِ الْكُفَّارِ إلَّا الْعَرَبَ، لِأَنَّهُمْ رَهْطُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَا يُقَرُّونَ عَلَى غَيْرِ دِينِهِ، وَغَيْرُهُمْ يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ، لِأَنَّهُ يُقَرُّ بِالِاسْتِرْقَاقِ، فَأُقِرُّوا بِالْجِزْيَةِ، كَالْمَجُوسِ، وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ جَمِيعِهِمْ إلَّا مُشْرِكِي قُرَيْشٍ لِأَنَّهُمْ ارْتَدُّوا وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهَا تُقْبَلُ مِنْ جَمِيعِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ، وَلِأَنَّهُ كَافِرٌ، فَيُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ، كَأَهْلِ الْكِتَابِ وَلَنَا، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَقَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {: أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا} . وَهَذَا عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالْآيَةِ، وَالْمَجُوسُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} . فَمَنْ عَدَاهُمْ مِنْ الْكُفَّارِ يَبْقَى عَلَى قَضِيَّةِ الْعُمُومِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَهْلَ الصُّحُفِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ

وفي الموسوعة الفقهية:

الْإِعْذَارُ فِي الْجِهَادِ [1] :

-الْحَرْبِيُّونَ هُمْ الْكُفَّارُ الَّذِينَ يُقِيمُونَ بِبِلَادِ الْكُفْرِ، وَلَا صُلْحَ لَهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. فَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ يُحَارَبُونَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} .

(1) الموسوعة الفقهية (ج 2 / ص 174.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت