جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: {مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ هَذِهِ؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: نَازَعَتْنِي سَيْفِي. قَالَ: فَسَكَتَ} . لَكِنْ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَا يُقْتَلُ الصَّبِيُّ وَلَوْ شَارَكَ فِي الْقِتَالِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ، إلَّا إذَا كَانَ مَلِكًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ ; لِأَنَّ فِي قَتْلِ الْمَلِكِ كَسْرَ شَوْكَةِ الْأَعْدَاءِ، كَمَا يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَتْلُ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَتْ مَلِكَةً وَلَوْ لَمْ تُقَاتِلْ.
ففي المدونة: فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ [1]
فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ الرُّهْبَانِ الْمُحْبَسِينَ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ؟ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّاهِبَ هَلْ يُقْتَلُ؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى أَنْ يُتْرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَعِيشُونَ بِهِ لَا يَاخُذُوا مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ كُلَّهَا فَلَا يَجِدُونَ مَا يَعِيشُونَ بِهِ فَيَمُوتُونَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَغْلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ} . مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ ابْنًا لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَخْبَرَهُ قَالَ: {نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ
(1) المدونة - (ج 3 / ص 378)