فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 865

(وَتَخْرِيبٌ وَقَطْعُ نَخْلٍ وَحَرْقٌ إنْ أَنْكَى أَوْ لَمْ تُرْجَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ كَعَكْسِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِقَطْعِ نَخْلِ بَنِي النَّضِيرِ. وَرُوِيَ إنَّهُمْ لَمَّا قَطَعُوا بَعْضًا وَتَرَكُوا بَعْضًا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ لَهُمْ أَجْرٌ فِيمَا قَطَعُوا وَهَلْ عَلَيْهِمْ وِزْرٌ فِيمَا تَرَكُوا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا} . فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى إبَاحَةِ الْقَطْعِ وَأَنْ لَا حَرَجَ فِي التَّرْكِ. وَتَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْقَطْعَ أَفْضَلُ مِنْ التَّرْكِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إذْلَالِ الْعَدُوِّ وَإِصْغَارِهِمْ وَنِكَايَتِهِمْ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: {وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا} إلَّا أَنْ يَكُونَ بَلَدًا يُرْجَى أَنْ يَصِيرَ لِلْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ التَّوَقُّفُ عَنْ الْقَطْعِ وَالتَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ أَفْضَلَ بِدَلِيلِ نَهْيِ أَبِي بَكْرٍ أُمَرَاءَ جُيُوشِهِ إلَى الشَّامِ عَنْ ذَلِكَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَفْتِحُونَهَا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {وَتُفْتَحُ الشَّامُ} إلَى قَوْلِهِ: {وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ، وَلِحَضِّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ.

وفي أسنى المطالب:[1]

(الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي إتْلَافِ أَمْوَالِهِمْ) مِنْ تَخْرِيبِ بِنَاءٍ وَقَطْعِ شَجَرٍ وَغَيْرِهِمَا (لِلْإِمَامِ) عِبَارَةُ الْأَصْلِ لِلْمُسْلِمِينَ (إتْلَافُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنْهَا) لقوله تعالى {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ {أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَحَرَّقَ عَلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا} الْآيَةَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ {أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَطَعَ لِأَهْلِ الطَّائِفِ كُرُومًا} سَوَاءٌ أَتْلَفَهَا لِحَاجَةٍ أَوْ لَا مُغَايَظَةً لَهُمْ وَتَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ} الْآيَةَ (فَإِنْ ظَنَّ حُصُولَهَا لَنَا كُرِهَ) إتْلَافُهَا حِفْظًا لِحَقِّ الْغَانِمِينَ وَلَا يَحْرُمُ ; لِأَنَّهُ

(1) أسنى المطالب - (ج 2. / ص 499)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت