بل يجب أن يخضع أهل الذمة لنظام الإسلام العام، ويتركون وعباداتهم مع دفعهم الجزية وبشروط مخصوصة بل يجب أن يتميزوا عن المسلمين بأشياء كثيرة
وقوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} أي: إن لم يسلموا، {عَنْ يَدٍ} أي: عن قهر لهم وغلبة، {وَهُمْ صَاغِرُونَ} أي: ذليلون حقيرون مهانون. فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين، بل هم أذلاء صَغَرة أشقياء، كما جاء في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه"برقم (2167) .
ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، تلك الشروط المعروفة في إذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم.
وفي الحديث المشهور في سنن البيهقي 19186 - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ: عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتُوَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْمُطَّوِّعِىُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِى الْعَيْزَارِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ وَالْوَلِيدِ بْنِ نُوحٍ وَالسَّرِىِّ بْنِ مُصَرِّفٍ يَذْكُرُونَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ قَالَ: كَتَبْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ صَالِحَ أَهْلَ الشَّامِ:
[بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَارَى مَدِينَةِ كَذَا وَكَذَا إِنَّكُمْ لَمَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمُ الأَمَانَ لأَنْفُسِنَا وَذَرَارَيِّنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لاَ نُحْدِثَ فِى مَدِينَتِنَا وَلاَ فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلاَ كَنِيسَةً وَلاَ قَلاَّيَةً وَلاَ صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ
(1) تفسير ابن كثير - (ج 4 / ص 133)