فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 865

إليها. والثاني: أن المراد من هذه الآية الألطاف. وأجاب أصحابنا عن هذين الوجهين بحرف واحد، وهو أن عندهم أنه يجب على الله فعل هذه الهداية، وما كان واجبًا لا يكون معلقًا بالمشيئة، وهذا معلق بالمشيئة، فامتنع حمله على ما ذكروه.

وأما قوله: (( ولكن من العبث والهزء أن يدعو المسلمون غيرهم في أثناء نشوب المعارك إلى قبول السلام، وعلائم النصر وهزيمة الأعداء المعتدين ظاهرة للعيان، لذا قال تعالى: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} [محمد: 47/ 35] .

وإذا قبل الأعداء قبل البدء في القتال الاحتكام إلى السلام والصلح والتفاهم والمعاهدة الموطدة لدعائم السلام، فإن المسلمين على الفور يستجيبون لنداء السلام الآمن المستقر غير القائم على المكر والخداع، ونية العودة إلى القتال، والاستعداد للمعارك في المستقبل، فمن الخطأ الفادح وصف المسلمين أنهم متعطشون لإراقة الدماء، فهذا صنيع أو شيمة من لا يخشى الله، ولا يعتقد بأن البشرية كلها عباد الله، وصبغته وصنعه: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ} [البقرة: 2/ 138] . ))

فيه ملاحظات:

الأولى -قوله (( وإذا قبل الأعداء قبل البدء في القتال الاحتكام إلى السلام والصلح والتفاهم والمعاهدة الموطدة لدعائم السلام، فإن المسلمين على الفور يستجيبون لنداء السلام الآمن المستقر غير القائم على المكر والخداع، ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت