فهرس الكتاب

الصفحة 796 من 865

وفي كتابه القيم الجامع في طلب العلم الشريف:[1]

6 ــ ومن الأقوال الفاسدة للمعاصرين: القول بأن الأصل في علاقة دار الإسلام مع بلاد الكفار السِّلم، وأن الجهاد في الإسلام لايشرع إلا للدفاع، وهذا القول فيه انكار للمعلوم من الدين بالضرورة، ورددت عليه في كتابي (العمدة) ، وهذا القول الفاسد منبثق أيضا من المنهج الانهزامي التلفيقي الذي أسسه رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده، وأراد أصحاب هذا القول بيان أن الإسلام يتفق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ــ وهى شرائع طاغوتية ــ في تحريم الحرب الهجومية وتحريم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة. فهل الإسلام يحرّم هذا؟ هل الإسلام حرم جهاد الطلب الذي يسمونه بالحرب الهجومية والله تعالى يقول (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) التوبة، ويقول عزوجل (ولاتهنوا في ابتغاء القوم) النساء؟ وهل الإسلام يحرم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة والله يقول (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤها) الأحزاب؟ وكيف صارت أرض العراق والشام ومصر بل أرض خراسان والأندلس من أملاك الدولة الإسلامية ذات يوم ٍ؟. إن القائل بهذا القول الفاسد منكر للمعلوم من الدين بالضرورة. ألا ترى أن الأمم المتحدة هى التي منحت إسرائيل أرض فلسطين بقرار التقسيم في 1947م، ثم بقرار الهدنة في 1948م مكنت لإسرائيل من التهام المزيد من الأرض وكانت لاتملك من صحراء النقب شيئا بقرار التقسيم؟ ثم التهمت إسرائيل المزيد من أرض فلسطين بالقوة في حرب عام 1967 م تحت سمع العالم وبصره. إن القوانين الدولية لاتطبق إلا على الضعفاء، أما الأقوياء فلهم قوانين أخرى وهى قوانين فرض الأمر الواقع بالقوة كما فعل اليهود بفلسطين وكما فعل النصارى الصرب بالبوسنة، ولايجدي مع هؤلاء الكفرة الأنجاس إلا

(1) (ج 7 / ص 253)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت