فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 865

عُرْسِ نَفْسِهِ وَيَحْمِي شُجَاعُ الْقَوْمِ مَنْ لَا يُنَاسِبُهْ وَيُرْزَقُ مَعْرُوفَ الْجَوَادِ عَدُوُّهُ وَيُحْرَمُ مَعْرُوفَ الْبَخِيلِ أَقَارِبُهْ وَقَوْلُ آخَرَ: وَخَارِجٍ أَخْرَجَهُ حُبُّ الطَّمَعْ فَرَّ مِنْ الْمَوْتِ وَفِي الْمَوْتِ وَقَعْ مَنْ كَانَ يَهْوَى أَهْلَهُ فَلَا رَجَعْ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: أَكَانَ الْجَبَانُ يَرَى أَنَّهُ سَيُقْتَلُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلْ وَقَدْ تُدْرِكُ الْحَادِثَاتُ الْجَبَانَ وَيَسْلَمُ مِنْهَا الشُّجَاعُ الْبَطَلْ وَمِنْ أَشْعَارِ الْجُبَنَاءِ: أَضْحَتْ تُشَجِّعُنِي هِنْدٌ وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّ الشَّجَاعَةَ مَقْرُونٌ بِهَا الْعَطَبُ لِلْحَرْبِ قَوْمٌ أَضَلَّ اللَّهُ سَعْيَهُمْ إذَا دَعَتْهُمْ إلَى نِيرَانِهَا وَثَبُوا وَلَسْتُ مِنْهُمْ وَلَا أَبْغِي فِعَالَهُمْ لَا الْقَتْلُ يُعْجِبُنِي مِنْهَا وَلَا السَّلْبُ لَا وَاَلَّذِي جَعَلَ الْفِرْدَوْسَ جَنَّتَهُ مَا يَشْتَهِي الْمَوْتَ عِنْدِي مَنْ لَهُ أَرَبُ وَقَالَ أَيْضًا: إنِّي أَضِنُّ بِنَفْسِي أَنْ أَجْوَدَ بِهَا وَالْجُودُ بِالنَّفْسِ أَقْصَى غَايَةِ السَّرَفِ مَا أَبْعَدَ الْقَتْلَ مِنْ نَفْسِ الْجَبَانِ وَمَا أَحَلَّهُ بِالْفَتِيِّ الْحَامِي عَنْ الشَّرَفِ.

وفي المنثور من القواعد الفقهية:[1]

التَّمَنِّي أَنْوَاعٌ (إحْدَاهَا) : تَمَنِّي الرَّجُلِ حَالَ أَخِيهِ مِنْ دِينٍ أَوْ دُنْيَا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ مَا عِنْدَهُ وَهَذَا حَرَامٌ فَإِنَّهُ الْحَسَدُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي تَمَنِّي زِينَةِ الدُّنْيَا وَكَثْرَةِ مَتَاعِهَا الْمُطْغِي بِقِصَّةِ (قَارُونَ) وَمَنْ تَمَنَّى مِثْلَ مَا أُوتِيَ (قَارُونُ) حَتَّى شَهِدُوا الْمِنَّةَ فِي الْمَنْعِ لَا فِي الْإِعْطَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ (الْوَاحِدِيُّ) فِي الْبَسِيطِ، (وَابْنُ فُورَكٍ) فِي مُشْكِلِهِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّمَنِّيَ فِي قوله تعالى ( {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} ) عَلَى التَّحْرِيمِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْتَ مَالَ فُلَانٍ لِي، وَإِنَّمَا لَيْتَ لِي مِثْلَهُ وَحَكَوْا عَنْ (الْفَرَّاءِ) أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ وَغَلَّطُوهُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَنْصَرِفُ عَنْ مُقْتَضَاهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ. وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ تَعْلِيقِهِ: كَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ يَحْرُمُ التَّفَكُّرُ فِيهِ بِقَلْبِهِ لقوله تعالى ( {لَا تَتَمَنَّوْا} ) . الْآيَةَ، فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي مِمَّا لَا

(1) المنثور في القواعد - (ج 1 / ص 466)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت