هُنَا مُؤَنٌ، أَوْ لِلطَّمَعِ فِي إسْلَامِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ، جَازَ تَاخِيرُهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَالَحَ قُرَيْشًا عَشْرَ سِنِينَ، وَأَخَّرَ قِتَالَهُمْ حَتَّى نَقَضُوا الْهُدْنَةَ، وَأَخَّرَ قِتَالَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْقَبَائِلِ بِغَيْرِ هُدْنَةٍ ; وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُرْجَى مِنْ النَّفْعِ بِتَاخِيرِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يُرْجَى مِنْ النَّفْعِ بِتَقْدِيمِهِ وَجَبَ تَاخِيرُهُ. فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَدْعُو إلَى تَاخِيرِ الْجِهَادِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهُ ; لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلَ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلَ} . وَرُوِيَ أَنَّ {النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَزَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً، وَبَعَثَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَرِيَّةً} .
فيقال له:
عندما ندعوا الناس إلى الإسلام فإما أن يدخلوا في الإسلام، وهو المطلوب فلهم ما لنا وعليهم ما علينا عندئذ، وإما يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون إذا كانوا وكتابيين أو مجوس مع الاختلاف بينهم في ذلك، ويخضعوا لسلطان الدولة الإسلامية، ويكون أهل ذمة عليهم واجبات ولهم حقوق
وإما أن يكونوا وثنيين، فهؤلاء اختلف العلماء فيهم على قولين:
القول الأول أنهم يعاملون معاملة المجوس غير آكلي طعامهم ولا ناكحي نسائهم، والثاني أنهم إما أن يسلموا أو يقتلوا، ليس إلا ...