فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 865

يُؤْمِنُونَ حديث الزبير مع جاره الأنصاري في السَّقْي، على ما يأتي في «النساء» بيانه إن شاء الله تعالى. وقيل: معناها لا تقولوا لمن أسلم تحت السيف مُجْبَرًا مُكْرهًا؛ وهو القول الخامس. وقول سادس، وهو أنها وردت في السبي متى كانوا من أهل الكتاب لم يجبروا إذا كانوا كبارًا، وإن كانوا مجوسًا صغارًا أو كبارًا أو وثنيين فإنهم يجبرون على الإسلام؛ لأن من سباهم لا ينتفع بهم مع كونهم وثنيين؛ ألا ترى أنه لا تؤكل ذبائحهم ولا توطأ نساؤهم، ويدينون بأكل الميتة والنجاسات وغيرهما، ويستقذرهم المالك لهم ويتعذّر عليه الانتفاع بهم من جهة الملك فجاز له الإجبار. ونحو هذا روى ابن القاسم عن مالك. وأما أشهب فإنه قال: هم على دين من سباهم، فإذا امتنعوا أُجبروا على الإسلام، والصغار لا دين لهم فلذلك أجبروا على الدخول في دين الإسلام لئلا يذهبوا إلى دين باطل. فأما سائر أنواع الكفر متى بذلوا الجزية لم نكرههم على الإسلام سواء كانوا عربًا أم عجمًا قريشًا أو غيرهم. وسيأتي بيان هذا وما للعلماء في الجزية ومن تقبل منه في «براءة» إن شاء الله تعالى.

وقال الطاهر بن عاشور رحمه الله:[1]

استئناف بياني ناشىء عن الأمر بالقتال في سبيل الله في قوله: {وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم} [البقرة: 244] إذ يبدو للسامع أن القتال لأجل دخول العدو في الإسلام فبيّن في هذه الآية أنه لا إكراه على الدخول في الإسلام وسيأتي الكلام على أنّها محكمة أو منسوخة.

وتعقيب آية الكرسي بهاته الآية بمناسبة أنّ ما اشتملت عليه الآية السابقة من دلائل الوحدانية وعظمة الخالق وتنزيهه عن شوائب ما كفرت به الأممُ، من شأنه أن يسوق ذوي العقول إلى قبول هذا الدين الواضححِ العقيدة، المستقيم الشريعةِ، باختيارهم دون جبر ولا إكراه، ومن شأنه أن يجعل

(1) التحرير والتنوير - (ج 2 / ص 434)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت