: أسلمِي أيتها العجوز تسلمي، إن الله بعث محمدًا بالحق. قالت: أنا عجوز كبيرة والموت إليّ قريب! فقال عمر: اللهم اشهد، وتلا {لاَ إكْرَاهَ في الدِّينِ} .
(الثالث) ما رواه أبو داود عن ابن عباس قال: نزلت هذه في الأنصار، كانت تكون المرأة مِقلاتًا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوِّده؛ فلما أجليت بنو النضير كان فيهم كثير من أبناء الأنصار فقالوا: لا ندع أبناءنا! فأنزل الله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي} . قال أبو داود: والمِقلاتُ التي لا يعيش لها ولدٌ. في رواية: إنما فعلنا ما فعلنا ونحن نرى أن دينهم أفضل مما نحن عليه، وأما إذا جاء الله بالإسلام فنُكرِههم عليه فنزلت: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} من شاء التحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام. وهذا قول سعيد بن جبير والشعبيّ ومجاهد إلا أنه قال: كان سبب كونهم في بني النضير الاسترضاع. قال النحاس: قول ابن عباس في هذه الآية أُولى الأقوال لصحة إسناده، وأن مثله لا يؤخذ بالرأي.
(الرابع) قال السدي: نزلت الآية في رجل من الأنصار يقال له أبو حصين كان له ابنان، فقدم تجارٌ من الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما أرادوا الخروج أتاهم ابنا الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصّرا ومضيا معهم إلى الشام، فأتى أبوهما رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتكيًا أمرهما، ورغب في أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يردّهما فنزلت: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} ولم يؤمر يومئذ بقتال أهل الكتاب، وقال: «أبعدهما الله هما أوّل من كفر» ! فوجد أبو الحصين في نفسه على النبيّ صلى الله عليه وسلم حين لم يبعث في طلبهما فأنزل الله جل ثناؤه {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حتى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] ، الآية ثم إنه نسخ {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدين} فأمر بقتال أهل الكتاب في سورة «براءة» . والصحيح في سبب قوله تعالى: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ