فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 865

هُنَا مُؤَنٌ، أَوْ لِلطَّمَعِ فِي إسْلَامِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ، جَازَ تَاخِيرُهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَالَحَ قُرَيْشًا عَشْرَ سِنِينَ، وَأَخَّرَ قِتَالَهُمْ حَتَّى نَقَضُوا الْهُدْنَةَ، وَأَخَّرَ قِتَالَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْقَبَائِلِ بِغَيْرِ هُدْنَةٍ ; وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُرْجَى مِنْ النَّفْعِ بِتَاخِيرِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يُرْجَى مِنْ النَّفْعِ بِتَقْدِيمِهِ وَجَبَ تَاخِيرُهُ. فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَدْعُو إلَى تَاخِيرِ الْجِهَادِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهُ ; لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلَ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلَ} . وَرُوِيَ أَنَّ {النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَزَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ غَزْوَةً، وَبَعَثَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ سَرِيَّةً} .

و - تَحْرِيقُ الْعَدُوِّ بِالنَّارِ، وَتَغْرِيقُهُ بِالْمَاءِ، وَرَمْيُهُ بِالْمَنْجَنِيقِ: [1]

32 -قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: إذَا قَدَرَ عَلَى الْعَدُوِّ فَلَا يَجُوزُ تَحْرِيقُهُ بِالنَّارِ بِغَيْرِ خِلَافٍ ; لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: {بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْثٍ فَقَالَ: إنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: إنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إلَّا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا} . فَأَمَّا رَمْيُهُمْ قَبْلَ أَخْذِهِمْ بِالنَّارِ، فَإِنْ أَمْكَنَ أَخْذُهُمْ بِدُونِهَا لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ بِهَا ; لِأَنَّهُمْ فِي مَعْنَى الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُمْ بِغَيْرِهَا فَجَائِزٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَغْرِيقُ الْعَدُوِّ بِالْمَاءِ، إذَا قَدَرَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِهِ.

33 -وَأَمَّا حِصَارُ الْقِلَاعِ: فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ حِصَارُ الْكُفَّارِ فِي الْبِلَادِ وَالْقِلَاعِ، وَإِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ، وَقَطْعُهُ عَنْهُمْ، وَرَمْيُهُمْ بِنَارٍ وَمَنْجَنِيقٍ وَغَيْرِهِمَا ; لقوله تعالى: {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} {وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ، وَرَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ} . وَقِيسَ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَعُمُّ بِهِ

(1) الموسوعة الفقهية (ج 2 / ص 56.9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت