فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 865

الْعَادَةِ وَتَقْلِيدِ الْآبَاءِ، بَلْ يَعُدُّونَ مَا سِوَى ذَلِكَ سُخْرِيَةً وَجُنُونًا، فَلَا يَشْتَغِلُونَ بِالتَّأَمُّلِ وَالنَّظَرِ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ لِيَقِفُوا عَلَيْهَا فَيَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَتَعَيَّنَ السَّيْفُ دَاعِيًا لَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، وَلِهَذَا لَمْ يَقْبَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ، وَمُشْرِكُو الْعَجَمِ مُلْحَقُونَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي هَذَا الْحُكْمِ بِالنَّصِّ الَّذِي رَوَيْنَا.

وفي الموسوعة الفقهية:

أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ: [1]

1.- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، لقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} وَاتَّفَقُوا كَذَلِكَ عَلَى أَخْذِهَا مِنْ الْمَجُوسِ، لِنَصِّ الْحَدِيثِ {سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ} وَلِأَنَّ لَهُمْ شُبْهَةَ كِتَابٍ. وَقَدْ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ عَلَيْهِمْ. أَمَّا مَا عَدَا هَؤُلَاءِ فَهُمْ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ:

أ - مُرْتَدُّونَ: وَهَؤُلَاءِ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ كَفَرَ بِرَبِّهِ بَعْدَ مَا هُدِيَ لِلْإِسْلَامِ وَوَقَفَ عَلَى مَحَاسِنِهِ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ.

ب - مُشْرِكُونَ مِنْ الْعَرَبِ: وَهَؤُلَاءِ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَشَأَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَالْقُرْآنُ نَزَلَ بِلُغَتِهِمْ، فَالْمُعْجِزَةُ فِي حَقِّهِمْ أَظْهَرُ، وَلِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمُوا قُتِلُوا، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ.

ج - مُشْرِكُونَ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ: وَهَؤُلَاءِ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَظَاهِرِ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ، لقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى

(1) الموسوعة الفقهية (ج 2 / ص 1444) والموسوعة الفقهية (ج 2 / ص 5312)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت