فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 865

أبدًا وإنما يقومون به دفاعًا فقط [1] وقد قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - في أول خطبته"ما ترك قوم الجهاد إلاّ ذلوا"وايم الله قد صدق).

وقال الشربيني الخطيب رحمه الله [2] : (أما بَعْدَه - صلى الله عليه وسلم - فللكفار حالان: أحدهما يكونون ببلادهم مستقرين بها غير قاصدين شيئًا من بلاد المسلمين ففرض كفاية كما دل عليه سير الخلفاء الراشدين وحكى القاضي عبد الوهاب فيه الإجماع .. ويحصل فرض الكفاية بأن يَشحن الإمام الثغور بمكافئين للكفار مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الأمراء أو بأن يدخل الإمام أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم) .

وقال ابن خلدون رحمه الله [3] : (والمِلة الإسلامية لَمَّا كان الجهاد فيها مشروعًا لعموم الدعوة وحَمْلِ الكافَّة على دين الإسلام طوعًا أو كرهًا اتُّخِذت فيها الخلافة والمُلك .. ، وأما ما سوى الملة الإسلامية فلم تكن دعوتهم عامة ولا الجهاد عندهم مشروعًا إلا في المُدافعة فقط، فصار القائم بأمر الدين فيها لا يَعْنيه شيء من سياسة المُلك ... لِما قدَّمْناه لأنهم غير مكلفين بالتغلب على الأمم كما في الملة الإسلامية، وإنما هم مطالبون بإقامة دينهم في خاصتهم، ولذلك بقِيَ بنو إسرائيل من بعد موسى ويُوشَع صلوات الله عليهما نحوَ أربعِمائة سنة لا يَعتنون بشيء من أمر المُلك إنما همُّهم إقامةُ دينهم فقط) .

(1) 3 في زماننا هذا تسلَّط علينا حكَّام مرتدون يسميهم علماء السلاطين بأئمة، فحاربوا المسلمين وعطلوا جهاد الدفع والطلب معًا لولا أن الله تداركنا برحمته وعادت راية الجهاد عالية خفاقة فله الحمد والمنّة.

(2) 4 مغني المحتاج (4/ 2.9 - 22.) .

(3) 1 المقدمة (1/ 23. - 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت