فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 865

القوة، وقد أخبرنا الله بذلك بأوجز بيان وأوضح عبارة فقال جل شأنه (وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة) الأنفال.

مدخل لأصل العلاقة بين الدارين

استقر أمر الجهاد في الإسلام على مقاتلة الكافرين سواء بدأوا بقتالنا أم لم يبدأو، وجاءت آيات سورة التوبة ناسخة لما قبلها من آيات فأصبح القتال في سبيل الله لا يقتصر على مقاتلة من يقاتلنا، بل من أجل نشر الإسلام في كل مكان، وإزالة كل العقبات التي تحول دون ذلك، وإنقاذ البشرية من الكفر، وإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وانعقد الإجماع على وجوب تَطَلُّب الكفار في عقر دارهم، وتخييرهم بين خصال ثلاث؛ الإسلام أو الجزية [1] أو القتال، ويَذكرُ الفقهاء رحمهم الله أنه فرض كفائي على دولة الإسلام أن تغزو دار الكفر مرَّةً كل سنة؛ وذلك لبثِّ هيبة الإسلام والمسلمين، وإظهار القوة العسكرية الإسلامية، وقد سار على ذلك المسلمون في القرون المفضلة ففتحوا مشارق الأرض ومغاربها وأخضعوها لسلطان الإسلام، وإلا لو اقتصر المسلمون على مقاتلة من يقاتلنا لما وصل سلطان المسلمين إلى ما وصل إليه، وقد بعث الله نبيه بالسيف كما في مسند الإمام أحمد عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم"، وضرب الصحابة والتابعون أروع

(1) 1 على خلاف في قبول الجزية من غير أهل الكتاب والمجوس وسيأتي ذلك معنا عند الحديث عن أحكام الجزية بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت