الأمثلة في التضحية والبذل، والعدل والوفاء، وامتثال أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال كما في صحيح مسلم:"اغزوا باسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) ، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم، إن فعلوا ذلك، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها، فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم .."، فلم يقتلوا الأطفال والنساء اللاتي لم يقاتلن ولا من ورد الشرع بالنهي عن قصد قتله [1] ، فكانوا يدعون إلى الله وإلى الدخول في دين الله، فإن اُستجيب لهم كانت تلك الناحية دارًا للإسلام، وإن أبوا الدخول في الإسلام، طُلب منهم دفع الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، فإذا استجابوا كانت تلك الناحية دارًا للإسلام بعلو أحكام الإسلام فيها، فإن أبوا قوتلوا حتى يكون الدين كله لله، ويأتي للمسلمين حالات ربما يوادعون فيها الأعداء لمدة معينة فيما تعود مصلحته للمسلمين، قال القرطبي رحمه الله [2] : (فإذا كان المسلمون على عزة وقوة ومنعة، وجماعة عديدة، وشدة شديدة فلا صلح، كما قال:
فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا ... وتضرب بالبيض الرقاق الجماجم
(1) 2 سيأتي في المستقبل بإذن الله الحديث عن الذين لا يجوز قتلهم في دار الكفر.
(2) 1 الجامع لأحكام القرآن (8/ 4.) .