فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 865

ضَمَّنَ الشُّعَرَاءُ هَذَا الْمَعْنَى أَشْعَارَهُمْ، بَعْدَمَا أَشَارَ إلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ زَكَرِيَّا عليه السلام فِي قَوْلِهِ {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} ، وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عليه السلام فِي قَوْلِهِ {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي، إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} وَقَالَ الشَّاعِرُ: كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ فِيمَا مَضَى كَذَلِكَ يُحْسِنُ فِيمَا بَقِيَ، وَقَالَ الْآخَرُ: لَا وَاَلَّذِي قَدْ مَنَّ بِالْإِسْلَامِ يَثْلُجُ فِي فُؤَادِي مَا كَانَ يَخْتِمُ بِالْإِسَاءَةِ وَهْوَ بِالْإِحْسَانِ بَادِي.

وفي المدخل:[1]

ثُمَّ الْأَصْلُ الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي جِهَادِهِ، وَيَعْتَقِدُ النَّصْرَ مِنْ جِهَتِهِ هُوَ التَّعَلُّقُ بِجَنَابِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالرُّجُوعُ إلَيْهِمْ، وَالصُّدُورُ عَنْ رَايِهِمْ. أَلَا تَرَى إلَى مَا حُكِيَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لَمَّا أَنْ خَرَجَ لِبَعْضِ غَزَوَاتِهِ قَالَ: اُنْظُرُوا إلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَذَهَبُوا إلَيْهِ ثُمَّ رَجَعُوا فَقَالُوا، وَجَدْنَاهُ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فَقَالَ: اذْهَبُوا فَقَدْ نَصَرَنَا: سَبَّابَتُهُ فِي الْقِبْلَةِ عِنْدِي خَيْرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا أَلْفِ فَارِسٍ فَمَضَوْا ; لِمَا كَانُوا بِسَبِيلِهِ فَنُصِرُوا، وَغَنِمُوا. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام {ابْغُونِي فِي ضُعَفَائِكُمْ} ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَمَنَّى الْمَرْءُ لِقَاءَ الْعَدُوِّ امْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ، وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم {لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ} خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ فَشَانُ الْمُكَلَّفِ امْتِثَالُ الْأَدَبِ بِتَرْكِ الدَّعَاوَى، وَغَيْرِهَا حَتَّى إذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ اسْتَعَانَ بِرَبِّهِ تَعَالَى، وَامْتَثَلَ أَمْرَهُ مُبْتَغِيًا بِذَلِكَ مَرْضَاتَهُ، وَمَا وَعَدَ عَلَيْهِ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ لِفَاعِلِهِ. وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ دَقِيقُهَا، وَجَلِيلُهَا فَلْيَكُنْ الْمَرْءُ مُتَيَقِّظًا لَهَا فَإِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، وَالْجِهَادُ مَظِنَّةُ الْمَوْتِ غَالِبًا. أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام {، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ} . قَالَ عُلَمَاؤُنَا - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - مَعْنَاهُ

(1) المدخل - (ج 3 / ص 69)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت