فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 865

أَنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ تُنْقَلُ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إلَى الْجَنَّةِ، وَالتَّعَلُّقُ بِاَللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْأَصْلُ لِهَذَا الْأَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، وَإِنَّمَا هِيَ أَسْبَابٌ، وَبَقِيَ الْأَمْرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا شَاءَ فَعَلَ فَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ الْقَادِرُ عَلَى النَّصْرِ بِسَبَبٍ، وَبِغَيْرِ سَبَبٍ. أَلَا تَرَى إلَى قوله تعالى {، وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} فَنَفَى الرَّمْيَ عَنْ نَبِيِّهِ عليه الصلاة والسلام أَوَّلًا بِقَوْلِهِ، وَمَا رَمَيْت ثُمَّ أَثْبَتَهُ لَهُ بِقَوْلِهِ إذْ رَمَيْت فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَمَعَ لِنَبِيِّهِ عليه الصلاة والسلام فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ، وَالشَّرِيعَةِ. أَمَّا الشَّرِيعَةُ فَلِكَوْنِهِ عليه الصلاة والسلام أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ، وَرَمَى بِهِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَقَالَ: شَاهَتْ الْوُجُوهُ. وَأَمَّا الْحَقِيقَةُ فَلِوُصُولِ ذَلِكَ التُّرَابِ لِعَيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَدُوِّ حَتَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَحَ عَيْنَهُ لِمِلْئِهَا بِالتُّرَابِ، وَهَذَا شَيْءٌ يَعْجَزُ الْبَشَرُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ أَفْعَالُهُ عليه الصلاة والسلام لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ امْتِثَالِ الْحِكْمَةِ ثُمَّ يُظْهِرُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قُدْرَتَهُ عِيَانًا لِلْخَلْقِ عَلَى يَدَيْهِ صلى الله عليه وسلم. أَلَا تَرَى إلَى مَا جَاءَ فِي نَبْعِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْكَرِيمَةِ فَإِنَّهُ عليه الصلاة والسلام لَمْ يَفْعَلْ، وَلَمْ يَمُدَّ يَدَهُ دُونَ مَاءٍ بَلْ امْتَثَلَ الْحِكْمَةَ بِوَضْعِ يَدِهِ الْكَرِيمَةِ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْقُوا، وَيَشْرَبُوا، وَيَمْلَئُوا، وَالْمَاءُ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عليه الصلاة والسلام مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَمْرُهُ عليه الصلاة والسلام بِجَمْعِ مَا بَقِيَ مَعَ أَصْحَابِهِ مِنْ الْأَزْوَادِ حِينَ فَنِيَتْ فَجُمِعَتْ، وَبَارَكَ فِيهَا فَأَكَلَ الْجَمِيعُ مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا، وَمِنْ ذَلِكَ فِعْلُهُ عليه الصلاة والسلام فِي قِصَّةِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه فِي الدَّاجِنِ الَّذِي ذَبَحَهُ، وَالْعَجِينِ الَّذِي خَبَزَهُ، وَكَوْنُهُ عليه الصلاة والسلام بَصَقَ فِيهِمَا، وَبَارَكَ ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ فِي الْأَكْلِ ثُمَّ عَشَرَةٍ مِنْ بَعْدِهِمْ مِمَّنْ كَانَ يَعْمَلُ فِي الْخَنْدَقِ حَتَّى أَكَلَ الْجَمِيعُ، وَشَبِعُوا، وَكَانُوا أَلْفًا، وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ كَمَا هِيَ، وَالْعَجِينُ يُخْبَزُ كَمَا هُوَ. وَمِنْ ذَلِكَ خُرُوجُهُ عليه الصلاة والسلام إلَى الْجِهَادِ فَإِنَّهُ كَانَ يَعْتَدُّ لِذَلِكَ بِجَمْعِ أَصْحَابِهِ، وَبِاِتِّخَاذِ الْخَيْلِ، وَالسِّلَاحِ، وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ آلَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت