الْجِهَادِ، وَالسَّفَرِ ثُمَّ إذَا رَجَعَ عليه الصلاة والسلام تَخَلَّى مِنْ ذَلِكَ، وَرَدَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِمَوْلَاهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا لِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ {آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ، وَحْدَهُ} فَانْظُرْ رَحِمَنَا اللَّهُ، وَإِيَّاكَ إلَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام {، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ، وَحْدَهُ} فَنَفَى عليه الصلاة والسلام مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ، وَفِعْلَهُ خَلْقٌ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى الَّذِي خَلَقَ، وَدَبَّرَ، وَأَعَانَ، وَأَجْرَى الْأُمُورَ عَلَى يَدِ مَنْ شَاءَ، وَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ فَكُلٌّ مِنْهُ، وَكُلٌّ إلَيْهِ رَاجِعٌ. وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ، وَجَلَّ أَنْ يُبِيدَ أَهْلَ الْكُفْرِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ لَفَعَلَ، وَقَدْ نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ قَالَ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} فَيُثِيبُ سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى الصَّابِرِينَ، وَيُجْزِلُ الثَّوَابَ لِلشَّاكِرِينَ، وَقَالَ تَعَالَى {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} فَعَلَى الْمُكَلَّفِ الِامْتِثَالُ فِي الْحَالَيْنِ أَعْنِي فِي امْتِثَالِ الْحِكْمَةِ، وَالرُّجُوعِ إلَى الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ، وَتَعَالَى، وَالسُّكُونِ إلَيْهِ، وَالنُّزُولِ بِسَاحَةِ كَرَمِهِ {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إذَا دَعَاهُ، وَيَكْشِفُ السُّوءَ، وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ كَثِيرٌ فَتَجِدُهُ عليه الصلاة والسلام فِي كُلِّ ذَلِكَ يَمْتَثِلُ الْحِكْمَةَ أَوَّلًا تَأَدُّبًا مَعَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَتَشْرِيعًا لِأُمَّتِهِ ثُمَّ يُظْهِرُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ قُدْرَتَهُ الْغَامِضَةَ الْمُخَبَّأَةَ الَّتِي ادَّخَرَهَا لَهُ عليه الصلاة والسلام. وَمَا جَرَى لَهُ عليه الصلاة والسلام مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَهُوَ جَارٍ لِأُمَّتِهِ بِبَرَكَةِ اتِّبَاعِهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَثِيرًا مَا قَدْ، وَقَعَ مِثْلُ هَذَا كَتَكْثِيرِ الْقَلِيلِ، وَقَلْبِ الْأَعْيَانِ، وَالْمَشْيِ عَلَى الْمَاءِ وَالطَّيَرَانِ فِي الْهَوَاءِ، وَمَا أَشْبَهِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ يَقْطَعُ الْعُذْرَ، وَيُوجِبُ الْقَطْعَ بِوُجُودِهِ. قَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كُلُّ كَرَامَةٍ ظَهَرَتْ لِوَلِيٍّ فَهِيَ مُعْجِزَةٌ لِنَبِيِّهِ عليه الصلاة والسلام إذْ أَنَّهُ مَا حَصَلَتْ لَهُ تِلْكَ الْكَرَامَةُ إلَّا بِبَرَكَةِ اتِّبَاعِهِ عليه الصلاة والسلام،