فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 865

عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: أَنْ لَا يَجْلِبُوا إلَيْنَا مِنْ الْعُلُوجِ أَحَدًا، اُقْتُلُوهُمْ، وَلَا تَقْتُلُوا مِنْ جَرَتْ عَلَيْهِمْ الْمُوَاسِي وَلَا تَقْتُلُوا صَبِيًّا، وَلَا امْرَأَةً. وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ نُمَيْرٍ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى الْأَجْنَادِ: لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَأَنْ يَقْتُلُوا كُلَّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوَاسِي. فَهَذَا عُمَرُ رضي الله عنه لَمْ يَسْتَثْنِ شَيْخًا، وَلَا رَاهِبًا، وَلَا عَسِيفًا، وَلَا أَحَدًا إلَّا النِّسَاءَ، وَالصِّبْيَانَ فَقَطْ ; وَلَا يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ - وَقَدْ قُتِلَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ وَهُوَ شَيْخٌ هَرِمٌ قَدْ اهْتَزَّ عَقْلُهُ فَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: لِأَنَّهُ كَانَ ذَا رَايٍ؟ فَقُلْنَا لَهُمْ: وَمَنْ ذَا الَّذِي قَسَّمَ لَكُمْ ذَا الرَّايَ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَا سَمْعًا لَهُ وَلَا طَاعَةً - وَمِثْلُ هَذِهِ التَّقَاسِيمِ لَا تُؤْخَذُ إلَّا مِنْ الْقُرْآنِ، أَوْ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - نَتَأَيَّدُ.

وفي بدائع الصنائع: وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يَحِلُّ قَتْلُهُ مِنْ الْكَفَرَةِ وَمَنْ لَا يَحِلُّ[1]

(فَصْلٌ) : وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يَحِلُّ قَتْلُهُ مِنْ الْكَفَرَةِ وَمَنْ لَا يَحِلُّ، فَنَقُولُ: الْحَالُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ حَالَ الْقِتَالِ، أَوْ حَالَ مَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ، وَهِيَ مَا بَعْدَ الْأَخْذِ وَالْأَسْرِ، أَمَّا حَالَ الْقِتَالِ فَلَا يَحِلُّ فِيهَا قَتْلُ امْرَأَةٍ وَلَا صَبِيٍّ، وَلَا شَيْخٍ فَانٍ، وَلَا مُقْعَدٍ وَلَا يَابِسِ الشِّقِّ، وَلَا أَعْمَى، وَلَا مَقْطُوعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ، وَلَا مَقْطُوعِ الْيَدِ الْيُمْنَى، وَلَا مَعْتُوهٍ، وَلَا رَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ، وَلَا سَائِحٍ فِي الْجِبَالِ لَا يُخَالِطُ النَّاسَ، وَقَوْمٍ فِي دَارٍ أَوْ كَنِيسَةٍ تَرَهَّبُوا وَطَبَقَ عَلَيْهِمْ الْبَابُ، أَمَّا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ، فَلِقَوْلِ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام {لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا وَلَيَدًا} وَرُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رَأَى فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام: هَاهْ مَا أُرَاهَا قَاتَلَتْ، فَلِمَ قُتِلَتْ؟ وَنَهَى عَنْ

(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 15 / ص 283)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت