وَغَيْرِهِ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ:"سُئِلَ عَنْ الذَّرَارِيِّ قَالَ عِيَاضٌ: الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ وَوَجَّهَ النَّوَوِيُّ الثَّانِيَ. قَوْلُهُ: (هُمْ مِنْهُمْ) أَيْ فِي الْحُكْمِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إبَاحَةَ قَتْلِهِمْ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ إلَيْهِمْ بَلْ الْمُرَادُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ إلَى الْمُشْرِكِينَ إلَّا بِوَطْءِ الذُّرِّيَّةِ، فَإِذَا أُصِيبُوا لِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ جَازَ قَتْلُهُمْ، وَسَيَاتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. . . إلَخْ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ مُطْلَقًا، وَسَيَاتِي. قَوْلُهُ: (بَيَّتْنَا هَوَازِنَ) الْبَيَاتُ هُوَ الْغَارَةُ بِاللَّيْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْغَارَةِ بِاللَّيْلِ وَأَنْ يُبَيِّتُوا، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ. قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَا بَاسَ أَنْ يُبَيَّتَ الْعَدُوَّ لَيْلًا."
وأما قوله وخلوا عمن لا يقتل فوجهه ما تقدم من النهي عن قتلهم فإذا لم تدع الضرورة إلى ما يعم من يجوز قتله ومن لا يجوز قتله كان الواجب اجتناب قتل من لا يجوز قتله وترك السبب الذي لا يمكن فيه تخصيص من يجوز قتله ومن لا يجوز كالرمي بالمنجنيق والمدافع وما يشابه ذلك وقد قدمنا ما يدل على جواز تبييت الكفار وهو سبب يعم من يجوز قتله و من لا يجوز قتله وبهذا تعرف صحة
وفي شرح النيل: [2]
وَجَازَتْ مُقَاتَلَتُهُمْ بِكُلِّ مَا يُوصِلُ إلَى قَتْلِهِمْ مِنْ إحْرَاقٍ وَنَصْبِ الْمَنْجَنِيقِ، وَلَا يُتَعَرَّضُ لِصَبِيٍّ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يُحَارَبُونَ بِالْإِحْرَاقِ ; إذْ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ، وَعَنْهُ صلى الله عليه وسلم: لَا
(1) السيل الجرار للشوكاني - (ج 3 / ص 47.)
(2) شرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 28 / ص 424)