فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 865

فِي الْمَذْهَبِ، بَلْ سَبْقُ قَلَمٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالصُّورَةُ الثَّالِثَةُ مَا ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (ثُمَّ) ، وَهِيَ حَرْفُ عَطْفٍ وَتَرْتِيبٍ، وَالْمُرَادُ بِالتَّرْتِيبِ هُنَا فِي الذِّكْرِ مَعَ أَنَّ الْحَامِلَ لِلْإِتْيَانِ بِهَا ضَرُورَةُ النَّظْمِ (الزِّنَا) ، وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ (قَدْ) أَيْ حَسْبَ بِمَعْنَى فَقَطْ، فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ بِإِكْرَاهٍ كَمَا قَدَّمْنَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالِانْتِشَارِ، وَالْإِكْرَاهُ يُنَافِيه، فَإِذَا وُجِدَ الِانْتِشَارُ انْتَفَى الْإِكْرَاهُ فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ، وَالْإِثْمُ، كَذَا قَالُوا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا حَدَّ عَلَيْهِ. قَالَ الْإِمَامُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي: وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّ التَّخْوِيفَ يُنَافِي الِانْتِشَارَ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ التَّخْوِيفَ بِتَرْكِ الْفِعْلِ، وَالْفِعْلُ لَا يُخَافُ مِنْهُ فَلَا يُمْنَعُ ذَلِكَ انْتَهَى. وَأَيْضًا الْإِكْرَاهُ شُبْهَةٌ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ. وَفِي الْفُرُوعِ: وَإِنْ أُكْرِهَ رَجُلٌ فَزَنَى فَعَنْهُ يُحَدُّ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ لَا كَامْرَأَةٍ مُكْرَهَةٍ، أَوْ غُلَامٍ يَعْنِي عَلَى الْفِعْلِ فِيهِ بِإِلْجَاءٍ، أَوْ تَهْدِيدٍ، أَوْ مَنْعِ طَعَامٍ مَعَ اضْطِرَارٍ وَنَحْوِهِ، انْتَهَى. وَأَلْحَقَ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ اللَّحَّامِ بِذَلِكَ مَسَائِلَ مِنْهَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى وَطْءِ الْحَائِضِ. وَمِنْهَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى وَطْءِ امْرَأَتِهِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ. وَمِنْهَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِنْهَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إفْسَادِ وُضُوئِهِ. وَمِنْهَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الرَّضَاعِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ مَحَلَّ وِفَاقٍ. وَمِنْهَا لَوْ أَكْرَهَ الْمُؤْلِي عَلَى الْمُؤْلَى مِنْهَا فَوَطِئَ فَقَدْ فَاءَ إلَيْهَا. قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إذْ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْوَطْءِ لَا يُتَصَوَّرُ، وَهُوَ كَمَا قَالَ: فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَا ذَكَرَهُ

وفي البحر الزخار: وَإِسْلَامُ عَابِدِ الْوَثَنِ وَالْكَوَاكِبِ الشَّهَادَتَانِ: [1]

مَسْأَلَةٌ"وَإِسْلَامُ عَابِدِ الْوَثَنِ وَالْكَوَاكِبِ الشَّهَادَتَانِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ {أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ} الْخَبَرَ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلٌ إلَى الْعَرَبِ أَوْ إلَى"

(1) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - زيدية - (ج 14 / ص 41.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت