بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدْلِ الشَّرْعِ سَوَاءٌ، فَإِذَا أَقْدَمَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْقَتْلِ فَقَدْ آثَرَ بَقَاءَ نَفْسِهِ عَلَى فَوَاتِهَا وَفَنَاءِ نَفْسِ غَيْرِهِ فَصَارَ مُخْتَارًا، وَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْإِكْرَاهِ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ خِلَافًا لِلطُّوفِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ. وَمِثْلُهُ لَوْ قِيلَ لَهُ: اُقْتُلْ نَفْسَك وَإِلَّا قَتَلْتُك فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ فَلَا يُبَاحُ لَهُ قَتْلُ نَفْسِهِ. وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ يَكُونُ إكْرَاهًا، وَالْمَذْهَبُ لَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَ) الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ مَا أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَسِوَى (الْإِسْلَامِ) فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ ذِمِّيٍّ وَلَا مُسْتَامَنٍ وَأُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، فَإِنَّ إسْلَامَهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ. قَالَ فِي الْإِقْنَاعِ: وَلَوْ أُكْرِهَ ذِمِّيٌّ، أَوْ مُسْتَامَنٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ يَعْنِي الْإِسْلَامَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ حَتَّى يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى إسْلَامِهِ طَوْعًا، مِثْلُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْكُفَّارِ، وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْكُفْرِ لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ وَلَا إكْرَاهُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ حَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إكْرَاهُهُمَا عَلَيْهِ وَيَصِحُّ ظَاهِرًا، فَإِنْ مَاتَ الْحَرْبِيُّ، أَوْ الْمُرْتَدُّ قَبْلَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ عَنْهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْبَاطِنِ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ الْإِسْلَامَ بِقَلْبِهِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى كُفْرِهِ بَاطِنًا وَلَا حَظَّ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ. قَالَ فِي الْمُغْنِي: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا أَقَامَ عَلَى مَا عُوهِدَ عَلَيْهِ، وَالْمُسْتَامَنَ لَا يَجُوزُ نَقْضُ عَهْدِهِ وَلَا إكْرَاهُهُ عَلَى مَا لَا يَلْزَمُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) : عِبَارَةُ الْفُرُوعِ: وَإِنْ أُكْرِهَ حَرْبِيٌّ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ فِي حَوَاشِيهِ، وَالْقَاضِي عَلَاءُ الدِّينِ فِي تَصْحِيحِهِ. قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ أُكْرِهَ حَرْبِيٌّ، كَذَا فِي النُّسَخِ، وَصَوَابُهُ: وَإِنْ أُكْرِهَ ذِمِّيٌّ وَبَعْضُهُمْ أَصْلَحَهَا كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَفِي قَوَاعِدِ ابْن اللَّحَّامِ صَحَّحَ إسْلَامَ الْمُرْتَدِّ، وَالْحَرْبِيِّ؛ لِأَنَّهُ إكْرَاهٌ بِحَقٍّ وَلَوْ أُكْرِهَ الذِّمِّيُّ لَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ؛ لِأَنَّ إكْرَاهَهُ ظُلْمٌ، وَفِي الِانْتِصَارِ احْتِمَالٌ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت لَك هَذَا حِرْصًا عَلَيْك مِنْ أَنْ يَسْبِقَ إلَى ذِهْنِك أَنَّ مَا فِي الْفُرُوعِ قَوْلٌ