يعني جل ثناؤه بقوله: فاعْفُوا فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة وخطأ في رأي أشاروا به عليكم في دينكم، إرادةَ صَدّكم عنه، ومحاولة ارتدادكم بعد إيمانكم، وعما سلف منهم من قيلهم لنبيكم صلى الله عليه وسلم: اسْمَعْ غَيْر مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّا بألْسِنَتِهِمْ وَطَعْنا فِي الدّينِ واصفحوا عما كان منهم من جهل في ذلك حتى يأتي الله بأمره، فيحدث لكم من أمره فيكم ما يشاء، ويقضي فيهم ما يريد. فقضى فيهم تعالى ذكره، وأتى بأمره، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به: قاتِلُوا الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ باللّهِ وَلا بالْيَوْمِ الاَخِرِ وَلا يُحَرّمُونَ ما حَرّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقّ مِنَ الّذِينَ أُوتُوا الكتاب حتى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. فنسخ الله جل ثناؤه العفو عنهم والصفح بفرض قتالهم على المؤمنين حتى تصير كلمتهم وكلمة المؤمنين واحدة، أو يؤدّوا الجزية عن يد صَغَارا
كما: 1357ـ حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: فاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتى يَاتِيَ اللّهُ بأمْرِهِ إنّ اللّهَ على كلّ شَيْءٍ قَدِير ونسخ ذلك قوله: فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ.
1358ـ حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حتى يأتِي للّهُ بأمْرِهِ فأتى الله بأمره فقال: قَاتِلُوا الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ حتى بلغ: وهُمْ صَاغِرُونَ أي صَغَارا ونقمة لهم فنسخت هذه الآية ما كان قبلها: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حتى يَاتِيَ اللّهُ بأمْرِهِ.
(1) تفسير الطبري - (ج 2 / ص 5.3)