فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 865

جميعًا اعتقاد شائع بأن جيش المسلمين لا يغلب، فكان لا بد من ضرب معنى الجهاد فكانت حملة المستشرقين على الجهاد لتنفير المسلمين منه.

فتجد أحدهم يقول"أية عقيدة يمكن أن يصور ها صاحبها أدق من هذا التصوير، يدفع للغزو طائفة من الجنود الجهلاء الأغراء دفعًا وحشيًا، إذ يقنعهم بالفئ لمن يبقى والجنة لمن يموت، ولقد جعلت هذه العقيدة جند المسلمين لا يكاد يغلبه غالب."

ونتيجة لهذا الغزو الفكري لعقول المسلمين، وبالذات المتعلمين منهم، ظهر مفهوم جديد على ألسنة أدعياء العلم والفقه، وهو أن الحرب في الإسلام حرب دفاعية وأن الجهاد إنما هو لدفع العدوان.

فيقول مثلًا: إن قتال المسلمين ليس معناه أنه كان يمنع الدفاع عن النفس ثم أباحه، وإنما معناه أن الإسلام كان يومئذ وكما هو اليوم وكما كان دائمًا ينكر حرب الاعتداء ويستدلون بقوله تعالى {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (البقرة:19.)

أيها الأخوة الكرام:

إن القول بأن الجهاد حرب دفاعية لا هجومية، هي مقولة ليست إسلامية، وليست رأيًا إسلاميًا، ولو ضعيفًا، وإن الذين يرددون هذه المقولة، يعملون على إماتة روح الجهاد في هذه الأمة، وبذلك يفقد معناه بأنه لإعلاء كلمة الله عندما يحصر بالحرب الدفاعية، حتى لو كانوا يقولون ذلك دفاعًا عن الإسلام ولو كان عن حسن نية، لأن ذلك يدل على جهل مدقع للإسلام، وطبيعته وأحكامه.

ولو استعرضنا بعض آيات الجهاد لوجدناها مطلقةً عامةً في كل قتال، في الحرب الهجومية والدفاعية، والوقائية وغيرها قال تعالى قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت