يُقَسَّمُ فَيْئُهَا، وَذَلِكَ فِي الْقِتَالِ، وَلَا قَيْدَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَاوَى (وَجُوِّزَ) الْقِتَالُ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ (خِيفَ شَرُّهُ) وَلَوْ انْهَزَمَ أَوْ كَفَّ وَذَلِكَ الشَّرُّ بِأَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوَشْيِ أَوْ بِالْكَلَامِ أَوْ بِكَذِبٍ يَنْهَزِمُونَ بِهِ أَوْ يَكُفُّونَ بِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (أَوْ شَوْكَتُهُ) بِأَنْ يُقَاتِلَ إذَا اسْتَرَاحَ أَوْ وُجِدَ غَرُّهُ أَوْ يَتَدَبَّرُ كَيْفَ يَظْفَرُ (أَوْ) مَا خِيفَ أَنَّهُ (لَهُ مَادَّةٌ) ، أَيْ قَوْمٌ يَنْصُرُونَهُ (أَوْ نُصْرَةٌ) بِلَا مَادَّةٍ، مِثْلُ أَنْ يَخَافَ الْمُسْلِمُونَ عَدُوًّا آخَرَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدُوِّ وَلَا مُعَيَّنًا لَهُ، أَوْ يَخَافُ الْمُسْلِمُونَ خِذْلَانًا أَوْ هُرُوبًا فَيَقْوَى ذَلِكَ الْعَدُوُّ (أَوْ يَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ) بِنَصْبِ يَفِيءَ بِأَنْ مُضْمِرَةٍ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى انْهِزَامٍ، أَيْ وَلَا يُقَاتِلُ بَعْدَ انْهِزَامٍ أَوْ كَفٍّ عَنْ بَغْيٍ أَوْ رُجُوعٍ إلَى أَمْرِ اللَّهِ أَوْ"أَوْ"بِمَعْنَى إلَى أَوْ إلَّا، أَيْ يُقَاتِلُ إلَى أَنْ يَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ، أَوْ إلَّا أَنْ يَفِيءَ. قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اُغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ، اُغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَأَيَّتُهَا أَجَابُوكَ إلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، اُدْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، ثُمَّ اُدْعُهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ، إلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَإِنَّ لَهُمْ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ اللَّهَ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ فَلَا تَفْعَلَنَّ، وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّكُمْ إنْ تُخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ، وَإِنْ أَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تَفْعَلْ، بَلْ عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ أَمْ لَا؟} ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ