والذين يستفتون- بحسن نية أو بسوء نية- هازلون! والذين يردون على هذه الاستفتاءات- بحسن نية أو بسوء نية- والذين يتحدثون عن مكان أى وضع من أوضاع البشرية الحاضرة من الإسلام ونظامه، أشد هزلًا .. وإن كنت أعلم عن الكثيرين منهم أنهم لا يعنون الهزل ولا يستسيغونه- لو فطنوا إليه في شأن الإسلام! إنما يستفتى الإسلام في الأمر حين يكون الإسلام وحده هو منهج الحياة. ذلك عند قيام المجتمع الإسلامى. المجتمع الذى يتخذ الإسلام شريعته ولا تكون له شريعة سواه- عندما يأذن الله ويشاء.
وثقتنا في رحمة الله بالبشرية تجعلنا نرجو دائمًا أنه- سبحانه- سيأذن بهذا ويشاء ..
فقيام هذا المجتمع- كما قلنا وكما نكرر- ضرورة إنسانية، وحتمية فطرية، وتلبية لنداء الفطرة في ساعة العسرة ..
وإن كانت حتمية الميلاد لا تغنى شيئًا عن آلام المخاض ..
ولكن كيف؟ وهذا الواقع البشرى الضخم يواجه الإسلام؟
على الذين يسألون هذا السؤال أن يتذكروا كيف وقع هذا الأمر أول مرة!
لقد وقف رجل واحد يواجه البشرية كلها بمنهج الله، ويقول لها- كما أمر-: إنها في جاهلية، وإن الهدى هدى الله ..
ثم تحول التاريخ .. تحول حين استقرت هذه الحقيقة الهائلة في قلب ذلك الرجل الواحد. تحول على النحو الذى يعرفه الأصدقاء والأعداء!