فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 865

طفيلى وما هو فضولى، وما هو مفسد .. ولو كان حجمه ما كان .. هكذا فعل يوم واجه جاهلية البشرية، وهكذا يفعل حين يواجه الجاهلية في أى زمان.

إن أولى بوادر الهزيمة هى اعتبار (( الواقع ) )أيًا كان حجمه هو الأصل الذى على شريعة الله أن تلاحقه! بينما الإسلام يعتبر أن منهج الله وشريعته هى الأصل الذى ينبغى أن يفئ الناس إليه، وأن يتعدل الواقع ليوافقه. وقد واجه الإسلام المجتمع الجاهلى- العالمى- يوم جاء، فعدله وفق منهجه الخاص، ثم دفع به إلى الأمام.

وموقف الإسلام لا يتغير اليوم حين يواجه المجتمع الجاهلى- العالمى- الحديث. إنه يعدله وفق منهجه. ثم يدفع به إلى الأمام.

وفرق بين الاعتبارين بعيد. فرق بين اعتبار (( الواقع ) )الجاهلى هو الأصل. وبين اعتبارالمنهج الربانى هو الأصلى ..

إننى أنكر وأستنكر استفتاء الإسلام اليوم في أى مشكلة من مشكلات هذه المجتمعات. احترامًا للإسلام وجديته .. وإلا فأى هزء واستخفاف أشد من أن تجئ لقاض تطلب حكمه، وأنت تخرج له لسانك. وتعلنه ابتداء أنك لا تعترف به قاضيًا، ولا تعترف له بسلطان. وأنك لا تتقيد بحكمه إلا إذا وافق هواك! وإلا إذا أقرك على ما تهواه!

إن الإسلام لا علاقة له بما يجرى في الأرض كلها اليوم، لأن أحدًا لا يحكم الإسلام في حياته، ولا يتخذ المنهج الإسلامى منهجًا لمجتمعه. ولأن أحدًا لا يحكم بشريعة الله وحدها، ولا يفرد الله سبحانه بالألوهية وخصائصها، ولا يجعل الكلمة الأولى والأخيرة في شئون الحياة كلها لله ولشريعة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت