إن أبا بكر وعمر وعليًا. وابن عمر وابن عباس. ومالكًا وأبا حنيفة وأحمد ابن حنبل والشافعى .. وأبا يوسف ومحمدًا والقرافى والشاطبى .. وابن تيمية وابن قيم الجوزية والعز بن عبد السلام وأمثالهم (عليهم رضوان الله) .. كانوا- وهو يستنبطون الأحكام-:
أولًا: يعيشون في مجتمع إسلامى يحكم الإسلام وحده في شئونه، ويتخذ الإسلام وحده منهجًا لحياته- حتى مع بعض المخالفة الجزئية في بعض العصور- ويواجهون الحياة بهذا المنهج وبآثاره في نفوسهم.
ثانيًا: يزاولون العقيدة الإسلامية والمنهج الإسلامى في حياتهم الخاصة، وفى إطار المجتمع الإسلامى الذى يعشون فيه. ويتذوقون المشكلات ويبحثون عن حلولها بالحس الإسلامى ..
ومن ثم كانوا مستوفين للشرطين الأساسيين لنشأة فقه إسلامى، وتطوره ليواجه الأحوال المتطورة. فوق استيفائهم طبعًا لشروط الاجتهاد، والتى لا مجال هنا ولا داعى لبيانها لأنها بديهية!
فأما الآن .. فماذا؟؟
إنه لابد أن نحسب بعد الواقع العملى، والواقع النفسى والعقلى، والواقع الشعورى والاعتقادى، عن جو الإسلام والحياة الإسلامية ..
ولابد أن نتذكر أن المشكلات التى تواجهها مجتمعاتنا ليست مشكلات مجتمع إسلامى، حتى تستنبط لها أحكامًا فقهية إسلامية!
ولابد أن نحسب حساب الهزيمة العقلية والروحية أمام الحضارة الغربية، وأمام الأوضاع الواقعية .. والإسلام يواجه (( الواقع ) )دائمًا. ولكن لا ليخضع له، بل ليخضعه لتصوراته هو، ومنهجه هو، وأحكامه هو، وليستبقى منه ما هو فطرى وضرورى من النمو الطبيعى، وليجتث منه ما هو