أَمْكَنَهُ إلَّا النَّارَ وَالدُّخَانَ وَالْمَاءَ وَالِاخْتِنَاقَ، وَهَكَذَا فِي الْقِتَالِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقِتَالِ إلَّا بِالنَّارِ وَفِي الْأَثَرِ": وَيَجُوزُ لِلْحَارِسِ أَنْ يُقَاتِلَ مَنْ أَرَادَ إفْسَادَ مَا حَرَسَ، وَإِنْ مَاتَ فَمَاجُورٌ، وَيَكْسِرُ السَّفِينَةَ لِلْمُشْرِكِينَ وَيَهْدِمُ عَلَيْهِمْ الْغَارَ لِئَلَّا يَخْرُجُوا مِنْهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قِتَالِ الدِّفَاعِ لِلْفَجْأَةِ كَمَا ذَكَرَهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: بَابٌ: لَزِمَ مَبْغِيًّا عَلَيْهِ تَخْطِئَةُ بَاغٍ. وَفِي الْأَثَرِ": وَسَأَلْته عَنْ ثُعْبَانٍ دَخَلَ مَطْمُورَةَ رَجُلٍ وَلَمْ يَجِدْ كَيْفَ يُخْرِجُهُ إلَّا أَنْ يُفْسِدَ فِيهَا، فَيَحْتَرِقَ أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: لَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَاسَ (أَوْ عَنْ صَاحِبِهِ) أَوْ مَالِ صَاحِبِهِ أَوْ عَنْهُمَا - مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ - أَيْ يَدْفَعُ الْعَدُوَّ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ بِتُرَابٍ أَوْ عُودٍ أَوْ بِجَارِحَتِهِ أَوْ عَنْ صَاحِبِهِ (أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ رَحِمِهِ) أَوْ مَالِهِمَا أَوْ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ مَالِهِمَا أَوْ عَنْ غَيْرِهِمْ ذَاتًا، أَوْ مَالِ مَنْ لَزِمَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ وَمَنْ لَا يَلْزَمُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ حُقُوقُهُ أَوْ لَا تَلْزَمُهُ، لَكِنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ، وَأَرَادَ بِالْقَرِيبِ الرَّحِمَ الْقَرِيبَ، وَبِالرَّحِمِ الرَّحِمَ الَّذِي هُوَ بَعِيدٌ، أَوْ أَرَادَ بِالْقَرِيبِ الْقَرِيبَ مِنْ الْأَبِ، وَبِالرَّحِمِ الْقَرِيبَ مِنْ الْأُمِّ، أَوْ أَرَادَ بِالْقَرِيبِ الْوَارِثَ، وَبِالرَّحِمِ الْقَرِيبَ الَّذِي لَا يَرِثُ (أَوْ عَنْهُمْ إنْ قَدَرَ) عَبَّرَ بِالْأَفْرَادِ ثُمَّ بِالْجَمْعِ لِيَبْنِيَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ، (وَإِلَّا) يَقْدِرُ عَلَى تَنْجِيَتِهِمْ كُلِّهِمْ وَالدَّفْعِ عَنْهُمْ كُلِّهِمْ عَلَى سَبِيلِ الشُّمُولِ، بَلْ إنْ دَفَعَ عَنْ هَذَا مَاتَ غَيْرُهُ أَوْ عَنْ هَذَيْنِ مَاتَ غَيْرُهُمَا أَوْ عَنْ هَؤُلَاءِ مَاتَ غَيْرُهُمْ وَقَدْ قَدَرَ عَلَى تَنْجِيَتِهِمْ كُلِّهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ (اخْتَارَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ مِنْهُمْ) وَلَوْ كَانَ اخْتِيَارُهُ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يُكَفَّرُ وَلَا يَاثَمُ بِمَنْ تَرَكَ إذْ لَا يُكَلَّفُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، وَلِلَّذِي نَجَّاهُ حَقٌّ كَاَلَّذِي تَرَكَهُ فَلَا يَهْلِكُ بِقَصْدِهِ وَتَرْكِ غَيْرِهِ (وَلَوْ نُدِبَ لِأَكْثَرِهِمْ حَقًّا) كَالْوَالِدَيْنِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَرْحَامِ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ، وَالْجِيرَانُ كَذَلِكَ، وَهَكَذَا شَيْخُهُ فِي الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ، وَيُقَدِّمُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى شَيْخِهِ وَالْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُمَا بِخِلَافِ الشَّيْخِ وَالْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُمَا أَعْظَمُ حَقًّا وَلَوْ كَانَ الْعَالِمُ أَعْظَمُ نَفْعًا إذَا كَانَ سَبَبًا لِلنَّجَاةِ مِنْ النَّارِ وَسَخَطِ الْجَبَّارِ