فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 865

فِي قَطْعِ الشَّجَرِ وَحَرْقِ الْمَنَازِلِ.

(قَالَ الشَّافِعِيُّ) رحمه الله تعالى: وَلَا بَاسَ بِقَطْعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَتَخْرِيبِ الْعَامِرِ وَتَحْرِيقِهِ مِنْ بِلَادِ الْعَدُوِّ وَكَذَلِكَ لَا بَاسَ بِتَحْرِيقِ مَا قَدَرَ لَهُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ وَطَعَامٍ لَا رُوحَ فِيهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَأَهْلِ خَيْبَرَ وَأَهْلِ الطَّائِفِ وَقَطَعَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي بَنِي النَّضِيرِ {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا} الْآيَةُ فَأَمَّا مَالَهُ رُوحٌ فَإِنَّهُ يَالَمُ مِمَّا أَصَابَهُ فَقَتْلُهُ مُحَرَّمٌ إلَّا بِأَنْ يُذْبَحَ فَيُؤْكَلَ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ لِمُغَايَظَةِ الْعَدُوِّ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهَا قِيلَ: وَمَا حَقُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يَذْبَحُهَا فَيَاكُلَهَا وَلَا يَقْطَعَ رَاسَهَا فَيَرْمِيَ بِهِ} وَلَا يُحَرِّقُ نَحْلًا وَلَا يُغْرِقُ لِأَنَّهُ لَهُ رُوحٌ وَإِذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَسْرَى أَوْ مُسْتَامَنِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ قَذَفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَوْ زَنَوْا بِغَيْرِ حَرْبِيَّةٍ فَعَلَيْهِمْ فِي هَذَا كُلِّهِ الْحُكْمُ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ لَوْ فَعَلُوهُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ إنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ لَوْ زَنَى أَحَدُهُمْ بِحَرْبِيَّةٍ إذَا ادَّعَى الشُّبْهَةَ، وَلَا تُسْقِطُ دَارُ الْحَرْبِ. عَنْهُمْ فَرْضًا كَمَا لَا تُسْقِطُ عَنْهُمْ صَوْمًا وَلَا صَلَاةً وَلَا زَكَاةً وَالْحُدُودُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ كَمَا هَذِهِ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَإِذَا أَصَابَ الرَّجُلُ حَدًّا وَهُوَ مُحَاصِرٌ لِلْعَدُوِّ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا يَمْنَعُنَا الْخَوْفُ عَلَيْهِ مِنْ اللُّحُوقِ بِالْمُشْرِكِينَ أَنْ نُقِيمَ عَلَيْهِ حَدًّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَوْ فَعَلْنَا تَوَقِّيًا أَنْ يَغْضَبَ مَا أَقَمْنَا الْحَدَّ عَلَيْهِ أَبَدًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَالْعِلَّةُ أَنْ يَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُعَطَّلَ عَنْهُ الْحَدُّ إبْطَالًا لِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ حَكَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعِلَّةِ جَهَالَةٍ وَغَيًّا قَدْ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَدَّ بِالْمَدِينَةِ وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهَا وَفِيهَا شِرْكٌ كَثِيرٌ مُوَادِعُونَ وَضَرَبَ الشَّارِبَ بِحُنَيْنٍ وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهُ وَإِذَا أَصَابَ الْمُسْلِمُ نَفْسَهُ بِجُرْحٍ خَطَأً فَلَا يَكُونُ لَهُ عَقْلٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْمَرْءُ مَا جَنَى عَلَى نَفْسِهِ وَقَدْ يُرْوَى أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ضَرَبَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي غُزَاةٍ أَظُنُّهَا خَيْبَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت